لقد حفظ لنا التاريخ أن جميع الأفكار المنحرفة والأقوال الشاذة قد خرجت من عباءة التشيع، كل ذلك بسبب عدم وضوح عقيدة الإمامة التي تفتقر إلى نص واحد صحيح وصريح في الإمامة وفي عددهم.
ثاني عشر: الشيعة في زمان الحسن العسكري بن علي:
( فلما توفي علي بن محمد بن علي بن موسى قالت فرقة من أصحابه بإمامة إبنه محمد ـ وقد كان توفي في حياة أبيه بسر من رأى ـ زعموا أنه حي لم يمت واعتلوا في ذلك بأن أباه أشار إليه وأعلمهم أنه الإمام بعده، والإمام لا يجوز عليه الكذب، ولا يجوز البداء فيه؛ وإن كانت ظهرت وفاته في حياة أبيه فإنه لم يمت في الحقيقة ولكن أباه خاف عليه فغيبه وهو المهدي القائم.
وقالوا فيه بمثل مقالة إسماعيل بن جعفر، وقال سائر أصحاب علي بن محمد بإمامة إبنه الحسن بن علي، وثبتوا له الإمامة بوصية أبيه إليه، وكان يكنى بأبي محمد، إلاّ نفرًا قليلًا فإنهم مالوا إلى أخيه جعفر بن علي ... ) ( فرق الشيعة:ص118ـ119، المقالات والفرق:ص101) .
قلت:
الملفت للنظر تكرر ظاهرة المهدوية عند وفاة كل إمام مما يؤكد عدم وجود الإمامة الإلهية من أساسها.
وسنحاول في نهاية البحث أن نضع بيانًا رقميًا لعدد الأشخاص الذين قيل لهم بالمهدوية حتى يتبين للقارئ الكريم أن القول بمهدوية محمد بن الحسن العسكري ما هو إلاّ واحد من بين هذه الإدعاءات التي تبين بطلان جميعها من قبل.
ثالث عشر: الشيعة في زمان المهدي المنتظر:
( توفي الحسن العسكري ولم يُعرف له ولد ظاهر، فاقتسم ما ظهر من ميراثه أخوه جعفر وأمه وهي أم ولد وكان يقال لها عسفان، ثم سماها الحسن( حديثا ) فافترق أصحابه بعده ( أربع عشرة فرقة ) ( فرق الشيعة:ص119)
وفي المقالات والفرق: ( فافترق أصحابه بعده خمس عشرة فرقة) ( ص:102) .
قلت: