ففرقة منها وهي المعروفة بالإمامية، قالت: لله في أرضه بعد مضي الحسن بن علي حجة على عباده وخليفة في بلاده، قائم بأمره من ولد الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا، آمر مبلغ عن آبائه مودع عن أسلافه ما استودعوه من علمهم بالله وكتبه وأحكامه وفرائضه وسننه، عالم بما يحتاج إليه الخلق من أمر دينهم ومصالح دنياهم ... ولو كان في الأرض رجلان لكان أحدهما الحجة، ولو مات أحدهما لكان الباقي منهما الحجة، ما اتصل أمر الله ودام نهيه في عباده ... ولا يجوز أن تخلو الأرض من حجة من عقب الإمام ... وأنه في هذه الحالة مستتر خائف مغمور مأمور بذلك حتى يأذن الله عز وجل له فيظهر ويعلن أمره، كظهور من مضى قبله من آبائه ... وليس على العباد أن يبحثوا عن أمور الله ... فليس يجوز لمؤمن ولا مؤمنة طلب ما ستره الله ولا البحث عن إسمه وموضعه، ولا السؤال عن أمره ومكانه، حتى يؤمروا بذلك، إذ هو u غائب مغمود (مغمور) مستور بستر الله؛ بل البحث عن أمره وطلب مكانه والسؤال عن حاله وأمره محرم ... ) ( فرق الشيعة مختصرًا:ص131ـ134، المقالات والفرق:ص102ـ 106) .
قلت:
كيف يكون الغائب حجة على العباد، مع أن الله تعالى لم يحتج على عباده بوجوده الغيبي مع كفاية الدلالة على وجوده بدلالة الأنفس والآفاق؟
فمع أن العقل البشري يؤكد وجود الله تعالى، إلاّ أن الله تعالى إنما إحتج على عباده بأن أرسل إليهم رسلًا منهم يبلغونهم عن الله تعالى: ? رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا? [النساء/165] .
أما أن يكون غائبًا لا يعرف أخباره ولا أوامره ولا نواهيه، ويكون حجة في الوقت نفسه، فإن هذا إفتراض وهمي يحتاج إثباته إلى دليل دونه خرط القتاد.
ولقد صدق من قال: ما أنصفك من أحالك على غائب.