فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 103

وقوله: ( ولو كان في الأرض رجلان لكان أحدهما الحجة، ولو مات أحدهما لكان الباقي منهما الحجة، ما اتصل أمر الله ودام نهيه في عباده ) .

قلت:

إذا كان هذا الكلام يعرفه شيعة المهدي، فهل يعرفه المهدي نفسه أم لا؟

فإنه إن كان يعرفه فلماذا يخاف القتل على نفسه؟ ألا يعلم أنه لا يموت ولو كان في الدنيا رجلان ( لو مات أحدهما لكان الباقي منهما الحجة ) ؟

أليست الأخبار مستفيضة عندهم أن الإمام المهدي لا يموت حتى يملأ الأرض قسطًا وعدلًا ؟

فلماذا إختفى وهو طفل صغير لم يبلغ الحلم وخاف على نفسه القتل ؟

ولماذا لم يكن السلطان يطلب أباه وعمه، وطلب هذا الطفل الصغير الذي في الحقيقة لم يكن له وجود ظاهر بإعتراف الشيعة أنفسهم؟

قوله: ( آمر ناهٍ مبلغ عن آبائه ) .

وهذا الكلام يعرف الشيعة بطلانه قبل غيرهم، فإنه لم ينقل عنه لا أمرٌ ولا نهيٌ على الأقل منذ غيبته الكبرى التي مضى عليها أحد عشر قرنًا، وقد يطول كما يقول الخميني: ( ومن الممكن أن تمر مائة ألف عام أخرى دون أن تقتضي المصلحة ظهور صاحب الأمر) ( [35] ) دون أن ينقل عنه شئ ودون أن يراه أحد أو ينقل عنه شيئًا، وقد حرّم أن يلتقي به أحد عند دخوله الغيبة الكبرى بقوله: ( فقد وقعت الغيبة التامة، فلا ظهور إلا بعد إذن الله تعالى ذكره.. وسيأتي من شيعتي من يدّعي المشاهدة، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .) [ابن بابويه/ إكمال الدين: 2/193، الطوسي/ الغيبة: ص257.] .

ومع أني قرأت أن العقل لدى الشيعة مصدر من مصادر التشريع، إلاّ أن الناظر إلى الفكر الشيعي يرى أنهم من أبعد الناس عقلًا في قولهم بغيبة المهدي وحجته على الخلق.

ولقد مر بنا أنه ما مات إمام من أئمتهم إلاّ وفي الشيعة من قال بمهدويته، وأنه هو القائم المنتظر. ولست أدري لماذا أبطلوا مهدي غيرهم وأثبتوا مهديهم مع أن الأمر في كلهم سيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت