تنحصر الأدلة العقلية في إثبات وجود المهدي بالإستدلال النظري وفق الصيغة التالية:
الإمامة لطف من الله، وواجب على الله تعالى أن لا يخلي المكلفين عن لطفه، لذا لا يجوز عقلًا أن تخلو الأرض من حجة لله بين عباده، ظاهر أو مغمور، والحجة لا تقوم على الناس إلاّ بإمام معصوم، وحيث أنه لا أحد يدّعي العصمة في أحد من غير الشيعة الذين يقولون بعصمة أئمتهم؛ لذا وجب أن لا يخلو الأرض من الحجة وهو المهدي المنتظر، لأن الأرض لو بقيت من غير حجة لساخت، ولو بقي شخصان في الدنيا لكان أحدهما الحجة.
هذا ملخص للأدلة العقلية التي يسوقها الفكر الشيعي في إثبات وجود المهدي وإمامته. علمًا أن الفكر الشيعي فرض على المكلفين إثبات أصول الدين عن طريق العقل لكل فرد فلا يجوز التقليد في الأصول عندهم؛ ولما كانت الإمامة أصل من أصول الدين عندهم لذا لا يجب المصير إلى الإستدلال بالنقل إلاّ على سبيل دعم الأدلة العقلية، لا على سبيل الإنفراد بالإستدلال.
نقد الأدلة العقلية ( النظرية ) :
إن تسمية الإستدلال النظري على وجود إبن للإمام ( للحسن العسكري ) بالدليل العقلي هو من باب التسامح والإستعارة؛ وإلاّ فإنها تستند في وجودها على مجموعة فرضيات ومقدمات طويلة غير مسلّم بها:
كضرورة العصمة، والنص على الأئمة من الله ورسوله، وكون الإمامة لطف من الله، وضرورة الإنتقال العمودي للإمامة، وعدم جوازها في أخوين بعد الحسن والحسين ... إلخ.
فكل واحدة من هذه المقدمات غير مسلمة للشيعة الإمامية حتى من قبل فرق الشيعة غير الإثنى عشرية، ولهذا فإن ظاهرة المهدوية كانت تتكرر عند وفاة كل إمام من أئمة الشيعة، وذلك لغموض هوية الإمام المهدي عند الشيعة وعدم التصريح بإسمه، أو زمان خروجه، أو حتى سبب غيبته.