فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 103

فكانت بداية فرضية المهدي مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وهو أول إمام للشيعة، وإنتهاءً بإفتراض وجود إبن ( للحسن العسكري ) الذي به ختموا الإمامة، فهو الإمام الثاني عشر. والسبب الذي دفع المؤتمين بإمامة الحسن العسكري إلى القول بوجود ( ولد له في السر ) هو الخروج من الحيرة التي عصفت بالشيعة في منتصف القرن الثالث الهجري؛ فهم كانوا بين أمرين: إما التنازل عن شرط توارث الإمامة بصورة عمودية، وعدم جواز إنتقالها إلى أخ أو إبن عم، مع عدم وجود ولد ظاهر له. أو التسليم بإنقطاع الإمامة بعد وفاة الحسن العسكري دون خلف فللخروج من هذه الحيرة تم الإعلان عن وجود ولد له في السر وأنه هو الإمام، وتفسير غيبته بالخوف من السلطان بالرغم من صغر سنه وعدم وجود مؤشرات تستدعي ذلك. والغريب أن السيد المرتضى ـ علم الهدى ـ يتهم الذين قالوا بوجود ولد لعبدالله الأفطح باللجوء إلى إختراع شخصية وهمية إضطرارًا من أجل الخروج من الحيرة والطريق المسدود، ولكنه يمارس الشيء نفسه في عملية إفتراض وجود إبن للحسن العسكري للسبب نفسه ( أحمد الكاتب/ تطور الفكر الشيعي:ص190) .

كما أن الإمام الرضا ينفي المهدوية من أساسها في سبيل إثبات إمامته ـ حسب مدعى الشيعة ـ أمام القائلين بمهدوية الإمام الكاظم ـ وقد عرف هؤلاء الشيعة بالواقفة ـ فقال:

( كذبوا وهم كفار بما أنزل الله عز وجل على محمد r، ولو كان الله يمد في أجل أحد من بني آدم لحاجة الخلق إليه لمد الله في أجل رسول الله(صلى الله عليه وآله) ( رجال الكشي:ص458) .

أجل لو كان الناس بحاجة إلى أحد لمد الله تعالى في أجل رسوله محمد r حتى يكمل الرسالة ويعلِّم الناس ما يحتاجون إليه ـ على الأقل لفترة تعادل تلك الفترة التي تجعل الشيعة فيها الحجة إلى غير الرسول r، أو لبعث الله رسولًا آخر ولما جعل محمد r خاتم النبيين.

فأي لطف وأي فائدة حصل للناس من الإمام المعصوم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت