فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 103

فالذين خالفوه صاروا مرتدين، والذين وافقوه مقهورين أذلاء لا يفتون إلاّ بالتقية، ولا يستطيعون رد المظالم ولا أمروا بالمعروف ولا نهوا عن المنكر.

فما المقصود من الإمامة والإمام؟ وما الذي حصل للشيعة من مقصود الإمامة التي قالوا بوجوبها على الله تعالى؟

فإذا كان المقصود من الإمام طاعة أمره، فما السبيل إلى طاعة أمر الغائب المنتظر؟

وإن كان المقصود من الإمام مصلحة الدين، فما حصلت بالمنتظر مصلحة. كما أن الذين أنكروه لم تفتهم مصلحة لا في الدين ولا في الدنيا.

ومعلوم أن اللطف الذي يحصل بالإمام الظالم خير من اللطف الذي يحصل من غائب معدوم لم يسمع له صوت ولا يعرف أمره ولا نهيه؟

يقول سيدنا علي t في نهج البلاغة: ( لابدّ للنّاس من أمير برّ أو فاجر يعمل في إمرته المؤمن، ويجمع به الفيء، ويقاتل به العدو، وتأمن به السّبل، ويؤخذ به للضّعيف من القوي حتى يستريح بر، ويستراح من فاجر) .

أما القول بضرورة وجود الإمام في كل عصر وزمان، وعدم جواز خلو الأرض من حجة، والإحتجاج به على وجود إبن للحسن العسكري، فهو دليل يناقض نفسه بنفسه.

إذ العبرة بوجود الحجة هو وجوده حيًا ظاهرًا يعرفه الناس ويرجعون إليه، ولهذا قال الإمام الرضا لأحد الواقفة الذين وقفوا على موسى الكاظم ولم يقل بإمامته: ( من مات وليس له إمام حي ظاهر مات ميتة جاهلية) ( الكافي:1/177) .

قال هذا الكلام لأن الواقفة قالوا إن موسى هو المهدي وأنه لم يمت وسيرجع إلى الدنيا فأثبتوا إمامًا غائبًا وقالوا بأنه حجة.

فقال الإمام الرضا أن الإمام يجب أن يكون حيًا ظاهرًا حتى يكون حجة.

فالإمام عند الشيعة إنما أثبته الفكر الشيعي ليكون الحافظ لشريعة نبينا محمد r ، لأن الأمة بزعمهم ليست أهلًا لحفظ الشريعة لإمكان وقوع أفرادها في الخطأ والنسيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت