فهرس الكتاب
والإمام هو الحافظ للشريعة وإليه يرجع الناس في أمور الشريعة، فهو المرجع عند الإختلاف والتنازع، كما أن القرآن والسنة لا يكفيان الناس في حل كل مشاكلهم.
وكيف يكون الغائب الذي لا يراه الناس ولا يسمعون له خبرًا حافظًا للشريعة الإسلامية؟
روى الكليني في الكافي عن إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبدالله u يقول: ( إن الأرض لا تخلو إلاّ وفيها إمام كي ما إن زاد المؤمنون شيئًا ردّهم، وإن نقصوا أتمه لهم) .
وإذا تساءلت عزيزي القارئ، وقلت في نفسك: يا تُرى كيف يقوم المهدي الغائب برد ما زاده المؤمنون، وإتمام ما نقصوه في الدين بعد الغيبة الكبرى، وبعد قول الإمام: ( من إدّعى رؤيتي قبل الصيحة فهو كذاب) ؟
هذا التساؤل يجيب عليه إثنان من الشيعة:
الأول: الشيخ محمد تقي المدرسي قال: ( لا نستبعد بل هو كائن فعلًا وجود علاقات سرية بين الإمام( الغائب ) وبين مراجع الشيعة، وهذا هو السر العظيم) ( الفكر الإسلامي مواجهة حضارية:ص305) .
الثاني: صديق شيعي قال: إنه يأتي العلماء في المنام ويخبرهم بحل المسائل العويصة؛ ثم ذكر لي أن الشيخ المفيد إلتقى مع الإمام المفيد.
أمام هذه الإجابات لا يملك العاقل إلا أن يقول: حب الشئ يعمي ويصم.
أما ضرورة الإنتقال العمودي للإمامة، وعدم جواز إنتقالها بين أخوين بعد الحسن والحسين، وكون الإمامة في ذرية الحسين دون الحسن؛ فهذه أمور فرضية لا وجود لها إلاّ في فكر مخترعي الإمامة.
نقد الدليل الروائي:
أما بالنسبة لآيات القرآن الكريم، فلا توجد في الحقيقة آية واحدة يمكن الإستدلال بها وإعتبارها دليلًا أصوليًا في تحديد هوية ذلك الشخص الذي يخرج بإسم المهدي المنتظر.
فجميع إستدلالتهم من القرآن ليست بنص القرآن، إنما هي تأويلات أو إستنباطات أو تقوّل بغير علم.
أما الأحاديث الواردة عن طريق أهل السنة، فإنها لا تصلح كدليل للشيعة في مقام إثبات أئمتهم، فضلًا عن إثبات الغائب المنتظر.