فهرس الكتاب
فأحاديث أهل السنة لا تذكر أسماء الأئمة أو الخلفاء أو الأمراء بالتفصيل، ولا تذكر أسماؤهم؛ ولا تحصرهم في إثني عشر خليفة، وإنما تشير إلى وقوع الهرج بعد الثاني عشر من الخلفاء.
أو تتحدث عن النصر للدين أو لأهل الدين حتى مضي إثنا عشر خليفة.
ومعلوم أن أئمة الشيعة لم يكونوا خلفاء، ولا ملوكًا، ولا أمراء، وفرق كبير
بين الخليفة أو الأمير وبين الإمام الذي يقتدى به في أمور الدين.
فالخليفة هو الذي يتولى الحكم بين الناس، وهو الذي يقيم الحدود، وهو الذي يجيش الجيوش والعسكر، وهو الذي يحارب أعداء المسلمين، ليبقى هذا الدين عزيزًا منيعًا.
فكل هذه الأمور لم تحصل لأئمة الشيعة، غير علي بن أبي طالب t ، غير أنه أبتلي بأناس تجرع الويل والمرارة منهم حتى قال فيهم: ( يا أشباهَ الرِّجَالِ وَلَا رِجَالَ حُلُومُ الْأَطْفَالِ وَعُقُولُ رَبَّاتِ الْحِجَالِ لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَرَكُمْ وَلَمْ أَعْرِفْكُمْ مَعْرِفَةً وَاللَّهِ جَرَّتْ نَدَمًا وَأَعْقَبَتْ سَدَمًا قَاتَلَكُمُ اللَّهُ لَقَدْ مَلَأْتُمْ قَلْبِي قَيْحًا وَشَحَنْتُمْ صَدْرِي غَيْظًا وَجَرَّعْتُمُونِي نُغَبَ التَّهْمَامِ أَنْفَاسًا وَأَفْسَدْتُمْ عَلَيَّ رَأْيِي بِالْعِصْيَانِ وَالْخِذْلَانِ حَتَّى لَقَدْ قَالَتْ قُرَيْشٌ إِنَّ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ رَجُلٌ شُجَاعٌ وَلَكِنْ لَا عِلْمَ لَهُ بِالْحَرْبِ لِلَّهِ أَبُوهُمْ وَهَلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَشَدُّ لَهَا مِرَاسًا وَأَقْدَمُ فِيهَا مَقَامًا مِنِّي لَقَدْ نَهَضْتُ فِيهَا وَمَا بَلَغْتُ الْعِشْرِينَ وَهَا أَنَا ذَا قَدْ ذَرَّفْتُ عَلَى السِّتِّينَ وَلَكِنْ لَا رَأْيَ لِمَنْ لَا يُطَاعُ ) ( نهج البلاغة) .
والتشيع إنما يقوم على أساس مظلومية أهل البيت، ومظلومية أئمتهم من قبل خلفاء عصرهم، فأي إعزاز للدين حصل بهم؟