والجواب علي هذا السؤال نقول: إن الصحابة قد تفرقوا وانتشروا في البلاد بعد وفاة النبي صلي الله عليه وسلم ، وقد بلغوا للأجيال من بعدهم ما حفظوه من احاديث النبي صلي الله عليه وسلم وماعرفوه من سنته وهديه صلوات الله وسلامه عليه ، وبعد وفاة الجيل الأول من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تحمل التابعون الأمانة و المسؤولية من بعدهم ، وهکذا نقل هؤلاء بدورهم ما حفظوه من الصحابة ، وتم تدوين الحديث شيئًا فشيئًا، ولکن المنافقين واعداء هذه الأمة ومن کان يتربص بها الدوائر استطاعوا أن ينفثوا سمومهم في الأمة ويروجوا لهذه الاکاذيب بينهم وهکذا دخلت وانتشرت في المجتمع الاسلامي ، کما أن لعوامل الضعف البشري کالنسيان
والخطأ دور کبير في نشر هذه الاخطاء فأدي ذلك کله الي التحريف و التبديل في الحديث ، ولکن من رحمة الله تعالي بهذه الأمة فقد هيئ لها أئمة أفذاد وعلماء أجلاء صادقين من امثال امامي الحديث البخاري ومسلم فجمعوا رحمهم الله تعالي الاحاديث الصحيحة بدقة تامة ومتناهية فأبوا أن يکتبوا أو يدخلوا في صحيحيهما الآلاف من الاحاديث في کتبهم وذلك بسبب شك بسيط فيها!
ولذلك فإن کل ما ورد في هذين الکتابين فهو صحيح وما اتفق عليه الامامان الجليلان هوأصح الصحيح ، وأما ما عداهما من کتب الحديث فمنها الصحيح و الضعيف ثم جاء العلماء من بعدهم فغربلوا ونقحوا ما جمعه العلماء من قبلهم و قاموا بتحقيق تلك الاحاديث فميزوا بين الصحيح منها والسقيم و بين الثابت والمختلق الموضوع ، ومع ذلك فإن هناك بعض الاحاديث التي يتردد الحکم عليها بين الصحة والضعف نظرًا لما تحمله من أوجه مختلفة تجعل العلماء يترددون في الحکم عليها وذلك طبعًا کله يخضع لقواعد وأصول آيةً في الدقة والمصداقية.
فماهي مشکلة هذه الاحاديث ...؟!! .