الدليل الأول: أن اليهود والنصارى غيروا وحرفوا كتاب نبيهم بعدهم. فهذه الأمة أيضا لابد وأن يغيروا القرآن بعد نبينا صلى الله عليه وآله، لأن كل ما وقع في بني إسرائيل لابد وأن يقع في هذه الأمة كما أخبر به الصادق المصدوق صلوات الله عليه.
-هذا أول القصيدة، كفر بواح..
وهنا يأتي بالشبهة، ويتولى الدكتور القفاري الرد عليها فيقول:
الجواب على هذه الشبهة من وجوه..
الأول:
سلمنا أن كل ما وقع في بني إسرائيل سيقع في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ولكننا نقول: يخرج من هذا العموم ما دل الدليل على خروجه.
-إذا أتى دليل خاص يخص هذا العموم ويستثني أشياء لن تقع فيها الأمة كما وقعت بنو اسرائيل. فالمفروض نأخذ بماذا؟ بالخاصة.
.. وتحريف القرآن مستنثا من هذا العموم بنص القرآن الكريم. حيث يقول تعالى:"إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون".
وهل هناك أقوى من أن يُخَص عموم حديث بنص من القرآن؟
-يعني حتى لو أنه صح هذا الحديث عندكم، فما أقوى شيء يمكن أن يخصص الحديث؟ هل هناك أقوى من القرآن؟ والقرآن يقول:"إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون".
.. فأين عقول هؤلاء القوم؟ ولهذا قال الباقلاني -رحمه الله تعالى-: أول جهلكم أنكم قطعتم بخبر واحد على أن القرآن غير وبدل مع ردكم لما هو أقوى منه.
-يعني أنتم جئتم بحديث أن الأمة ستفعل كل ما فعلته بنو اسرائيل، وهو حديث آحاد حتى لو قلنا أنه صحيح، فهو حديث آحاد. والقرآن متواتر وقطعي الثبوت.
فيقول لهم الباقلاني: أول جهلكم أنكم قطعتم -ادعيتم- أن خبر واحد يفيد القطع على أن القرآن غير وبدل مع ردكم لما هو أقوى منه. وهو قوله تعالى:"إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون".
..ثم إن الله سبحانه وتعالى قد استحفظ أهل الكتاب التوراة واستودعهم إياها..