-فكان حفظ الكتب السابقة،"والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله"".. بما استحفظوا.."فهو كان تكليفا شرعيا إراديا طلبيا، تكليف من الله للبشر أن يحفظوا هذه الكتب، فما دام البشر هم الذين كُلَِفوا فالبشر بحكم طبيعتهم وتكوينهم ممكن يلتزموا بذلك وممكن أن لا يلتزموا، فالذي وقع أن الأحبار والرهبان خانوا الأمانة ولم يحافظوا على كتبهم.
أما في القرآن الكريم، فحفظ القرآن الكريم ليس فقط تشريعا إراديا طلبيا، ولكن الله سبحانه وتعالى هو الذي تكفل بحفظه، صحيح حفظه يكون بأسباب، هناك أسباب، لكن في كل الأحوال لن يُمَس القرآن الكريم ولن يُغيَّر منه حرف واحد، لماذا؟ بالضمان الإلهي.
فلم يكل حفظ القرآن إلى البشر.
.. يقول: ثم إن الله سبحانه وتعالى قد استحفظ أهل الكتاب التوراة واستودعهم إياها فخانوا الأمانة ولم يحفظوها بل ضيعوها عمدا..
والقرآن الكريم لم يكل الله حفظه إلى أحد حتى يمكنه تضييعه، بل تولى حفظه جل وعلا بنفسه الكريمة المقدسة، كما أوضحه بقوله:"إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون". وقوله:"لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه"إلى غير ذلك من الآيات.
لأن القرآن العظيم هو آخر الكتب فلا كتاب بعده، والرسول صلى الله عليه وسلم هو آخر الرسل فلا نبي بعده، وبموته انقطع الوحي فمن رحمة الله بعباده أن حفظ كتابه ليبقى هداية للأمة ونورا إلى يوم القيامة..
-فإذا هذا هو الوجه الأول في الرد على هؤلاء..
الوجه الثاني:
.. أن زعمه أن كل ما وقع في بني إسرئيل لابد أن يقع في هذه الأمة، هذه المقدمة غير مسلمة له على الإطلاق، فالنتيجة التي اعتمدها بناء على هذه المقدمة نتيجة كاذبة لأنها مبنية على مقدمة ليست مسلمة له على إطلاقها، بدليل أن بني إسرائيل قتلوا أنبياءهم ولم يتحقق ذلك في هذه الأمة..
-صحيح أن هناك فئة من المنافقين حاولوا أن يقتلوا النبي صلى الله عليه وسلم.