فجمع القرآن جاء على أدق الطرق وأوثقها ضبطا وإتقانا. فكتبة الوحي يكتبون والحفظة يحفظون والأمة بأكملها تردد آيات القرآن في صلواتها وحلقاتها كلما نزل شيء من القرآن الكريم هبوا لحفظه وكتابته وتعلمه والعمل به، فالممتنع هو أن يزاد في القرآن حرف أو ينقص منه حرف آخر، ولذا أجمعت الأمة على ذلك والإجماع معصوم.
فلنحكم عقولنا، ما جاءت هذه الدعوى إلا من طائفة الاثني عشرية من بين فرق الشيعة كلها، وهي تتحدث عن قرآن جمعه علي هو الكامل في نظرها وترفض ما أجمع عليه المسلمون. فأيهما نصدق؟ أباالقرآن أم بكتاب غائب لم يرى ولم يعرف معلق خروجه على منتظر موهوم تولى جمعه باعترافهم فرد واحد.
أخرج لنا الشيعة منه آيات يستحيل أن تكون من كلام رب العزة جل علاه. لسقوطها عن أداء الإنسان العادي فكيف بكلام رب العالمين المعجز؟ ورأينا من تنسب إليه الشيعة هذا الكتاب المزعوم يتعبد ويقرأ بالقرآن الذي بأيدي المسلمين، والشيعة تفتري عليه بأن ذلك منه تقية، فهل تجوز في مثل هذا الذي يترتب عليه ضياع الدين وضلال الأجيال؟
إنها مقالة تنطق الشواهد بكذبها، وهي من تقدير الله سبحانه لينكشف أمر هذه الطائفة للمسلمين جميعا بعد ما عاشت بينهم بالتقية قرونا متطاولة..
ثم إن من المعلوم أن جمع الأمة للقرآن في زمن الصديق وأمير المؤمنين عثمان رضي الله تعالى عنهما قد تم بإجماع الصحابة. وكان أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه على رأس الكتبة، وأغلب القراءات المتداولة ترجع بالسند المتواتر إليه باعتراف الشيعة نفسها كما سلف نقل ذلك عنهم.
وليس في الطرق إلى علي ما يخالف قرآن الأمة، وقد أثنى أمير المؤمنين على الصديق وعلى ذي النورين فيما قام به من أمر المصحف، فهل تنكر ضوء الشمس ليس دونها سحاب وتصدق أساطير نقلها شرذمة من أعداء الأمة والدين؟