فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 37

لما انتقل سيد البشر محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وآله من دار الفناء وفعل صنما قريش ما فعلا -يقصدون بذلك أبا بكر وعمر رضي الله عنهما- من نصب الخلافة، جمع أمير المؤمنين رضي الله عنه هذا القرآن كله ووضعه في إزار وأتى به إليهم وهم في المسجد. فقال لهم: هذا كتاب الله سبحانه أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أعرضه عليكم لقيام الحجة عليكم يوم العرض بين يدي الله تعالى. فقال له فرعون هذه الأمة ونمرودها..

-ويعني بذلك أمير المؤمنين عمر الفاروق رضي الله تعالى عنه الذي لم يرتكب جريمة أعظم من أنه فتح بلاد فارس وأطفا نيران المجوسية، وكسر ظهر الكسراوية، فمن ثم يبغضون عمر أكثر من أي أحد آخر من الصحابة. لماذا؟ الحقد على عمر الذي قضى على دولتهم المجوسية وفتح بلاد فارس ونشر الإسلام فيها.

فيقول المهدي الخرافة لما قابل هذا الرجل في الصحراء أو قابله في السرداب، فيحكي له القصة التي حصلت:

فقال له فرعون هذه الأمة ونمرودها: لسنا محتاجين إلى قرآنك. فقال له: أخبرني حبيبي محمد صلى الله عليه وآله بقولك هذا. وإنما أردت بذلك إلقاء الحجة عليكم.

-يعني كأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال له: عندما تذهب لهم بهذا المصحف سيرد عليك عمر بأنه لا حاجة لهم بقرآنك.

يعني وكأنه يقول: كنت أعرف، وقال لي الرسول صلى الله عليه وسلم أنك ستفعل معي هذا. ولكنني أقيم الحجة عليك.

.. فرجع أمير المؤمنين إلى منزله، فنادى ابن أبي قحافة -يعني أبي بكر رضي الله تعالى عنه- بالمسلمين، وقال لهم: كل من عنده قرآن من آية أو سورة فليأت بها، فجاءه أبوعبيدة بن الجراح، وعثمان وسعد بن أبي وقاص ومعاوية بن أبي سفيان، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة بن عبيد الله وأبو سعيد الخدري وحسان بن ثابت وجماعات المسلمين، وجمعوا هذا القرآن وأسقطوا ما كان فيه من المسالب التي صدرت عنهم بعد وفاة سيد المرسلين صلى الله عليه وآله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت