الصفحة 106 من 2123

وهذه الرواية عن الإمام أحمد مخالفة لما عهد عن أحمد من معاوية ومن رؤية فضائله. فقد أفرد فصلا في كتابه (فضائل الصحابة) بعنوان (باب: فضائل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه) وأورد فيه دعاء النبي له «اللهم علمه الكتاب وقه العذاب» من ثلاث طرق (1748و1749و1750) .

قال الخلال: «أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم قال: وجّهنا رقعة إلى أبي عبد الله: ما تقول رحمك الله فيمن قال: لا أقول إن معاوية كاتب الوحي ولا أقول إنه خال المؤمنين، فإنه أخذها بالسيف غصبًا؟ قال أحمد بن حنبل: هذا قول سوء رديء يُجَانَبون هؤلاء القوم ولا يجالَسون ونبيّن أمرَهم للناس » (السنة للخلال2/434 رقم 659) .

وقال: « أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد الله: أيهما أفضل؟ معاوية أم عمر بن عبد العزيز؟ فقال: معاوية أفضل، لسنا نقيس بأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدًا، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: « خير الناس قرني الذين بُعِثتُ فيهم » [السنة للخلال 434 رقم 660 والحديث رواه البخاري] .

وفي رواية « من رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - » أي من رآه فهو أفضل (السنة للخلال2/434 رقم661) .

وفي رواية ذكرها ابن حجر الهيتمي: « لا يقاس بأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد، معاوية صاحبه وصهره وكاتبه وأمينه على وحي الله» (تطهير الجنان 12) .

وفي رواية أخرى « كان معاوية أفضل من ستمائةٍ مثل عمر بن عبد العزيز» (السنة للخلال 2/435 رقم 664) .

بل قد نهى أحمد بن حنبل عن مؤاكلة منتقص معاوية. فعن أبي بكر (حبيش) بن سندي قال: « سمعت أبا عبد الله وسأله رجل: لي خال ينتقص معاوية وربما أكلت معه، فقال أبو عبد الله مبادرًا: لا تأكل معه » (رواه الخلال في السنة2/448) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت