على أن غاية ما في رواية ابن الجوزي أن كثيرين يفترون أحاديث في فضائل معاوية. وهذا مسلم به. لكن الشيعة لا ينافسهم أحد في ذلك. ولهذا يروون ملايين الاحاديث المكذوبة في فضل علي.
قال الخليلي: «قال بعض الحفاظ: تأمّلتُ ما وضعه أهل الكوفة في فضائل علي وأهل بيته، فزاد على ثلاثمئة ألف» (الإرشاد1/420) .
لكل أمة فرعون وفرعون هذه الأمة معاوية
عن عبدالمجيد بن أبي روَّاد عن عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لكل أمة فرعون، وفرعون هذه الأمة معاوية بن أبي سفيان".
موضوع. ذكره ابن الجوزي في العلل المتناهية في (الأحاديث الواهية1/280 ) .
ويلزم منه أن الخلفاء الراشدين الثلاثة ولوا على بلاد الشام فرعونا. وهو في الحقيقة طعن يعود عليهم بالطعن رضي الله عنهم. والصحيح أن أبا جهل هو فرعون هذه الأمة كما صح عن رسول الله وعن ابن مسعود. ولا يمكن ان يكون فرعون الأمة كاتب وحيها.
وهذا الحديث دلسه عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد. وهذا يذكرنا بتلفيقه لحديث (حياتي خير لكم) وخلطه بحديث (إن لله ملائكة سياحين) .
"ولا يُعرف هذا الحديث في أحاديث عبيد الله، ولم يسمع عبد المجيد بن أبي روّاد من عبيد الله شيئًا، ينبغي أن يكون عبد المجيد دلّسه، سمعه من إنسان فحدّث به. وعبد المجيد بن أبي روّاد مكي توفي سنة ست ومئتين، وقد سمع من مالك، وابن جريج ومعمر. في حين أن عبيد الله العمري قد توفي سنة سبع وأربعين ومئة."
ونص أحمد ويحيى على عدم سماع عبد المجيد من العمري، وقد أدركه، لأنه أدرك ابن جريج وبين وفاته ووفاة العمري نحو خمس سنين، وأما اللقاء فلا يوجد ما يدل عليه، إلا أنه ممكن لأنه لقي مالكًا وسمع منه.