الصفحة 108 من 2123

وهذا والذي قبله أقرب ما يستدل به على إطلاق الإمام أحمد للتدليس على رواية الراوي عمن لقيه ولم يسمع منه، أو عمن أدركه ولم يسمع منه، ويمكن توجيهه بأن إطلاقه مبني على ما عرفُ به هشيم واشتهر به من التدليس عمن سمع منه ومن لم يسمع منه. قال المروذي:"وذكر ـ يعني أحمد بن حنبل ـ هُشيمًا فقال: كان يدلِّس تدليسًا وحشًا، وربما جاء بالحرف الذي لم يسمعه فيذكره في حديث آخر إذا انقطع الكلام يوصله".

"وأما في عبد المجيد فقد اعتمد العلائي هذا النقل لجعله عبد المجيد بن أبي روّاد في المدلسين (جامع التحصيل ص107) . وتبعه عليه ابن حجر (تعريف أهل التقديس ص94.) ."

وهذا من أظهر ما يستدل به على إطلاق التدليس على ما صورته الإرسال الخفي عند الإمام أحمد". وقد جاء عن بعض المتقدمين غير الإمام أحمد إطلاق التدليس على هذه الصورة، من ذلك ما رواه الدُّوري عن ابن معين أنه قال:"دلّس هشيم عن زاذان ولم يسمع منه"وقال البخاري:"لا أعلم لسعيد بن أبي عروبة سماعًا من الأعمش، وهو يدلس ويروي عنه" (5علل الترمذي الكبير 2/877) ."

وقال الفسوي:"قد روى سعيد بن أبي عروبة عن عبيد الله بن عمر، وعن هشام بن عروة، وعن أبي بشر ولم يسمع منهم، إنما دلس عنهم، ولعمري إن ما روى عنهم مناكير"وقال الفسوي أيضًا:"ولم يسمع سالم من ثوبان، إنما هو تدليس" (المعرفة والتاريخ 2/123) .

(عن كتاب: منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث2/724) .

ونقل الزبيدي حكم الحافظ العراقي على الحديث بأنه « ضعيف لأن فيه عبد المجيد بن عبد العزيز، فهو وإن أخرج له مسلم ووثقه ابن معين والنسائي فقد ضعفه كثيرون. ورواه الحارث ابن أبي أسامة في مسنده من حديث أنس بنحوه بإسناد ضعيف » (المغني عن حمل الأسفار2/1051 على هامش الإحياء) .

وهذا استحسان من الزبيدي لتضعيف الحافظ العراقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت