4)أن الحديث إذا كان يفيد استغفار النبي - صلى الله عليه وسلم - لنا فلا يفيد جواز سؤاله لعدم فعل الصحابة ذلك ولأن القران أثبت لنا أن الملائكة حملة العرش دائمة الاستغفار للمؤمنين { فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ } ولم يقل أحد بجواز سؤالهم مع الله. والنبي - صلى الله عليه وسلم - مات وسؤال الأنبياء بعد موتهم غير جائز. ولو جاز سؤال النبي بعد موته لاشتهر سؤال الصحابة للأنبياء السابقين، مما يؤكد أنه شرك. وكفى بالشرك مانعًا من الشفاعة. فإن الصوفية والرافضة ليسوا بأحرص على العمل بهذا الحديث من الصحابة لو كان هذا صحيحا.
5)أن هذه الرواية تثبت آخر مع الله في عرض الأعمال عليه. فتصير الأعمال معروضة (عليهما) لا على الله وحده. وهذا شرك يعتقده الروافض، فقد قالوا بأن قوله تعالى { وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ } «أنهم الأئمة» (الكافي1/171 بصائر الدرجات442، 447، 450) .
وقد وضع الكذابون من هذه الأمة الأحاديث المكذوبة في ذلك مثل حديث « تعرض علي أعمالكم يوم الخميس» . أولهم: حسين بن علي العدوي، اتهمه ابن عدي والدارقطني وابن حبان بالكذب (الكامل لابن عدي3/945 المجروحين1/241 و288 سؤالات السهمي رقم284 ص211) والثاني: أبو سلمة محمد بن عبد الملك الأنصاري وهو منكر الحديث جدا لا يجوز الاحتجاج بحديثه كما قال ابن حبان (الضعفاء 4/96 المجروحين 2/ 266 ميزان الاعتدال3/598) .
في حين ثبت في الصحيح أن الأعمال تعرض على الله. قال - صلى الله عليه وسلم - « تعرض الأعمال في كل خميس واثنين فيغفر الله عز وجل في ذلك اليوم لكل امرئ لا يشرك بالله شيئا إلا امرءا كانت بينه وبين أخيه شحناء» (رواه مسلم(2565) وأحمد في المسند 2/ 268). فكيف (يغفر الله إلا) بينما يكون استغفار النبي - صلى الله عليه وسلم - مطلقا؟