أما الروايات عند ابن السني فضعيفة بالاتفاق معهم. الرواية رقم (170) فيها محمد بن مصعب القرقساني « ضعيف» . قال عنه يحيى بن معين: « ليس بشيء لم يكن من أصحاب الحديث وكان مغفلًا» وقال النسائي: « ضعيف» وقال بن حبان: « لا يجوز الاحتجاج به» (تهذيب التهذيب9/458 ملاحظة: حذفت مصدرا كنت احلت إليه خطأ وهو العبر للذهبي1/279 فتنبه) .
وقال البخاري «كان يحيى بن معين سيء الرأي فيه» (التاريخ الكبير1/239) . قلت: كان ابن معين يقول فيه «ليس بشيء لم يكن من أصحاب الحديث وكان مغفلًا» (تهذيب التهذيب9/405 تهذيب الكمال للمزي26/462) . ونقل الذهبي قول أهل العلم عن القرقساني قائلا: «قال صالح جزرة: عامة أحاديثه عن الاوزاعي مقلوبة. وقال أبو حاتم: ليس بالقوى. وقال النسائي: ضعيف» (ميزان الاعتدال4/42 ترجمة8180) . غير أن الأحباش الانتقائيي المذهب تمسكوا بقول الذهبي «فيه ضعف» (الكاشف2/222 ترجمة5156) ولم يقيموا وزنا لقول الحافظ (كثير الغلط) كما أعرضوا عن طعن يحيى بن معين والنسائي وأبي حاتم فيه.
وأما قول أحمد: ليس به بأس، يعني في نفسه، فهو صدوق في نفسه، ولكنه ضعيف الحديث لا سيما وقد وصفه الحافظ بأنه كثير الغلط. وكذلك عامة أحاديثه عن الأوزاعي مقلوبة.
فها نحن في هذه الرواية أمام آفات ثلاث: حاجب بن سليمان والهيثم بن حنش ومحمد بن مصعب القرقساني. ولكن هؤلاء الأحباش تخطوا كل هذه الآفات وحسنوا الرواية مع أنها عند الأشاعرة لو كانت في البخاري لامتنعوا من الاحتجاج بها لكونها من أخبار الآحاد التي لا يجوز الاحتجاج بها في العقائد. اللهم إلا أن يتنصلوا من المذهب الأشعري! قال الرازي الأشعري: « فثبت أن خبر الواحد مظنون... لا يجوز التمسك به لقوله تعالى { إن الظن لا يغني عن الحق شيئًا } (أساس التقديس171) . وقال الجويني لا يحكم بصدق خبر الواحد وإن تلقته الأمة بالقبول (البرهان11/379 فقرة 520) .