وحين نفى الذهبي الاختلاط عن السبيعي أثبت له سوء الحفظ فقال « لما وقع في هرم الشيخوخة نقص حفظه وساء ذهنه وما اختلط» وفي لفظ آخر « شاخ ونسي ولم يختلط: وقد تغير قليلًا» ثم نقل عن الإمام الفسوي أن بعض أهل العلم قالوا: كان قد اختلط، وإنما تركوه مع ابن عيينة لاختلاطه (ميزان الاعتدال ترجمة رقم(5335 و 6393 ) .
لكن لصوص النصوص بتروا نص الذهبي ولم يكملوا كلامه المثبت لسوء حفظ أبي إسحاق وتغيره، كل ذلك من أجل تعديل رواية تميل إليها أهواؤهم مما لا يعد من الأمانة العلمية في شيء.
4)فشيخكم لا يرى الاحتجاج بحكم الذهبي، لكنكم مضطرون لفعل أي شيء يرجح صحة رواية ابن عمر فاحتججتم بالذهبي وتخليتم عن الحافظ ابن حجر وعما نقله عن نقاد آخرين تكلموا في أبي إسحاق كابن حبان والجوزجاني.. ومعلوم أنه من تُكُلمّ فيه بجرح وتعديل قدم الجرح على التعديل بشرط تبيين الجرح.
والبيهقي يعل الرواية عن أبي إسحاق لمجرد سوء الحفظ. فقد قال « وزهير في أبى إسحاق ليس بذلك لأن سماعه من أبى إسحاق بآخرة ، وأبو إسحاق في آخر أمره كان قد ساء حفظه» (السنن الكبرى1/385) .
وتقدم قول البيهقي « والمدلس إذا بين سماعه ممن روى عنه وكان ثقة فلا وجه لرده. » (السنن الكبرى3/231) . والمعنى أنه إذا لم يبين لم سماعه كان رده مشروعا.
والشيخان لم يرويا عنه إلا ما كان قبل اختلاطه مما يدل على أنهما يريان في اختلاطه علة.
ما فهمه النووي من الرواية
وليس فيه ما يدل على جواز الاستغاثة بغير الله فإنه ذكر اسم المحبوب وليس دعاء له. وانظر قول النووي « وإذا طنت أذنه صلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال ذكر الله بخير من ذكرني وإذا خدرت رجله ذكر من يحبه» (المجموع 4/524) . ما قال: استغاث به أو توسل به.
فالنووي يستعمل كلمة (ذكر) ثلاث مرات كلها متعلق بمجرد التذكر والاستحضار. وليس بمعنى الاستغاثة أو التوسل أو طلب الحاجة.