ومما يؤكد أن فهم النووي كان مجرد ذكر اسم المحبوب وليس الاستغاثة. ما قاله بعدما روى رواية ابن عمر:
« وروينا فيه عن إبراهيم بن المنذر الحزامي أحد شيوخ البخاري الذين روى عنهم في صحيحه قال: أهل المدينة يعجبون من حسن بيت أبي العتاهية: وتخدر في بعض الأحايين رجله فإن لم يقل يا عتب لم يذهب الخدر» (الأذكار للنووي ص210) .
مما يؤكد أن النووي لم يفهم من الأثر أن له علاقة بالتوسل لأنه أورد ما يقوله أبو العتاهية في شعره مما ثبت عن العرب في الجاهلية فعل مثله من ذكر اسم المحبوب عند خدر الرجل .
مما يؤكد أن النووي جرى في الرواية على فهم ما كان عليه العرب من تذكر اسم المحبوب وليس طلب الحاجة منه.
ولهذا قال: « وإذا طنت أذنه صلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال ذكر الله بخير من ذكرني وإذا خدرت رجله ذكر من يحبه» (المجموع 4/524) .
ما فهمه ابن علان من الرواية
وذكر اسم الحبيب عند الخدر كان أمرًا شائعًا عند العرب، وجاءت أشعارهم بهذه العادة الشائعة في استعمال ياء النداء عند تذكر الحبيب، ويطلب به استحضار المنادى في القلب، يستشفون بذكر الحبيب لإذهاب خدر الرجل، فيقال لمن خدرت رجله تذكر أحب الناس إليك فيذكر اسمه لا على سبيل الاستغاثة به كما قال ابن علان: « من حيث كمال المحبة بهذا المحبوب بحيث تمكن حبه من الفؤاد حتى إذا ذكره ذهب عنه الخدر» (الفتوحات الربانية6/200) .
ولهذا أن الرجل قال لابن عمر: « اذكر أحب الناس إليك » فأمره بتذكره ولم يقل له: استغث بأحب الناس إليك. فقال"محمد"أو"يا محمد"أي يا محمد أنت أحب الناس إلي. فكانت إجابة ابن عمر مطابقة لسؤال من أمره بتذكر أحب الناس إليه. وأما أن تكون استغاثة فجواب ابن عمر يكون غير مطابق لمن سأله أن يذكره ولم يسأله أن يدعوه مع الله.
ما فهمه ابن الجوزي
وقال ابن الجوزي (زاد المسير4/344) .
« إذا خدرت رجلي تذكرت من لها ... فناديت لُبنىَ باسمها ودعوت» .