الصفحة 134 من 2123

بل إن تعلقكم بهذه الرواية لهو دليل في نفسه عن عجزكم عن الاتيان بعالم واحد من العلماء المعتبرين أجاز مناداة النبي وطلب الحوائج منه بعد موته.

هل علم النبي بخدر رجل ابن عمر؟

وابن عمر لم يسأل النبي حاجته مقارنة بحديث الأعمى الذي أتى النبي في حياته وقال له « يا رسول الله أدع الله أن يرد لي بصري» . فهذه استغاثة ولكنها بحي قريب.

وهذا يؤكد أن ذكر اسم النبي ليس لطلب حاجة، وإلا لذكر حاجته كما فعل الأعمى مع النبي صلى اله عليه وسلم.

من الواضح أن ابن عمر قال بحسب الرواية محمد أو يا محمد. ولم يذكر حاجته.

فنسأل الأحباش: هل تعتقدون أن النبي علم حاجته من دون أن يذكرها له؟

وهل هذا شامل لكل مسلم على وجه الأرض أن يذكر اسم النبي فيعلم النبي حاجته من دون أن يسميها له؟

إن قلتم نعم كذبتم القرآن الذي نفى عن النبي العلم بالغيب. وأمره أن يقول { إنما انا بشر مثلكم} . وكيف يكون بشرا مثلنا وهو السميع لكل من يناجيه، العالم بخفايا وأحوال البشر بلا تحديد، حتى الرجل إذا أصابها الخدر.

ولهذا يلزم من التعلق بهذه الرواية الضعيفة أن المستغيث بالنبي لا يحتاج أن يذكر له حاجته لأن النبي مطلع على تفاصيل أحوال العباد. وهذا تشبيه وتمثيل لا يذهبه التنزيه عن التجسيم.

وهذا هو التشبيه والتمثيل للنبي برب العالمين. والمشرك مشبه وإن ادعى التنزيه واتهم مخالفيه بالتجسيم فإنه واقع في الشرك والتعطيل.

فاحذروا من اتباع هذه الفرقة التي لها سوابق وعلاقات مشبوهة مع النصيرية، فإنها تدعوكم إلى الشرك والتعطيل والاحتيال على الله وتفتي بغسيل الأموال وترك الزكاة وأخذ الربا.

فهؤلاء لم يجعلوا النبي فقط سميعا بصيرا، بل جعلوه عالما بحاجة المستغيث به حتى وإن لم يسمها. فيكفي عندهم أن يقول ابن عمر يا محمد. والنبي الذي يعلم الغيب ولا تخفى عليه خافية. وهذا اتخاذ للأنداد مع الله، وإخراج للنبي عن أن يكون مثلنا كما قال تعالى {قل إنما انا بشر مثلكم} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت