الجواب: أن السبيعي ثقة روى له البخاري ومسلم ولكنهما رويا لمن هو أوثق منه ما يخالف روايته، فتكون روايته شاذة - على فرض إفادتها جواز الاستغاثة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته - لمعارضتها الرواية الأصح سندًا والمتفق على صحتها والتي أفادت ترك الصحابة التوسل بدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته، وقد اجتمعت في رواية السبيعي عدة علل منها الاضطراب والتدليس والاختلاط، فلم لا يحكم عليها بعد ذلك بالشذوذ؟ لاسيما وأن الرواية المخالفة لها خالية من هذه العلل:
وهو ما رواه البخاري عن عمر بن الخطاب أنه قال: « اللهم كنا إذا أجدبنا سألناك بنبيك » [رواه البخاري في كتاب الاستسقاء] .
فليس من التجرد للحديث الميل إلى الرواية الأضعف لمجرد موافقتها المذهب.
فالسبيعي ثقة ولكنه مدلس ومختلط، وإذا ثبت عنعنته وتدليسه أو تخليطه أثناء روايته حكم بضعفها وقبل من رواياته ما تجرد عن الاختلاط والتدليس.. ومن كان ثقة ولكن بقيود فليس من الإنصاف أن يطلب منا توثيقه بإطلاق، فإن البخاري ومسلمًا لم يرويا عنه « في صحيحيهما بإطلاق» بخلاف ما فعله البخاري في الأدب المفرد حيث لم يشترط فيه الاقتصار على الصحيح من الروايات.
من رجال البخاري ومسلم
والذين يعترضون على كلامنا في أبي إسحاق - مع توثيقنا له - إنما يكيلون بمكيالين، فإن شيخهم الكوثري قد طعن في سعيد بن أبي هلال وهو من رجال البخاري وطعنوا في عبد الله بن نافع .
أن طريقة الأحباش في العديد من الروايات هي رد الصحيح إذا جاء مخالفًا لمذهبهم: فقد رد شيخهم حديث الصوت وهو عند البخاري في صحيحه ولم يقبل سعيد بن أبي هلال في حديث الرجل وهو في صحيح البخاري، ولم يقبلوا حديث الجارية وطعنوا فيه وزعموا أنه مضطرب الإسناد وهو في صحيح مسلم، وردّوا حديث « الراحمون يرحمهم الرحمن» المتفق على صحته برواية ضعيفة عند النسائي « إرحموا أهل الأرض» .