قال البيهقي « أخبرنا ابو علي الروذباري نا عمرو بن محمد بن عمرو بن الحسين بن بقية إملاء نا شكر الهروي نا يزيد الرقاشي عن محمد بن روح بن يزيد البصري حدثني ابو حرب الهلالي قال حج أعرابي فلما جاء إلى باب مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أناخ راحلته فعقلها ثم دخل المسجد حتى أتى القبر ووقف بحذاء وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال السلام عليك يا رسول الله ثم سلم على أبي بكر وعمر ثم أقبل على رسول الله فقال بأبي أنت وأمي يا رسول الله جئتك مثقلا بالذنوب والخطايا مستشفعا بك على ربك لأنه قال في محكم كتابه: { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما } وقد جئتك بأبي أنت وأمي مثقلا بالذنوب والخطايا أستشفع بك على ربك أن يغفر لي ذنوبي وأن تشفع في ثم أقبل في عرض الناس وهو يقول:
يا خير من دفنت في الأرض أعظمه فطاب من طيبه البقاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم».
(رواه البيهقي في شعب الإيمان3/495 حديث رقم4178) .
قبل الكلام على سند الرواية نود أن نسأل سؤالين:
الأول: ما هو الجود والكرم الموجود في قبر النبي صلى الله عليه وسلم؟
أهو خزائن الرحمة؟ أم مصادر ومقادير أرزاق البشر ومعايشهم؟
وهل يعكس هذا إلا فساد الاعتقاد والتصور أن يكون القبر مصدر أرزاق الناس وأملهم في قضاء الحوائح؟ فقد قال الله تعالى {وفي السماء رزقكم وما توعدون} ولم يقل وفي االقبور رزقكم وما توعدون.
الثاني: قوله في الحديث (أناخ راحلته فعقلها ثم دخل المسجد حتى أتى القبر) دليل على أن الكذاب لم يحسن صياغة كذبه. فإن قبر النبي كان في عهد علي والصحابة داخل بيت عائشة. ولم يضم إلى المسجد إلا في أيام الوليد بن عبد الملك، ولم يبق آنذاك ولا صحابي واحد حيا. وهذه الرواية مروية عن علي بن أبي طالب من عدة طرق، فكيف يأتي الأعرابي إلى القبر فور دخوله المسجد؟