الصفحة 70 من 2123

وأما ذم مالك فقد بين سببه وأنه لأجل ما رمي به من القول ببدعة الخوارج وقد جزم بذلك أبو حاتم قال بن أبي حاتم سألت أبي عن عكرمة فقال ثقة قلت يحتج بحديثه قال نعم إذا روى عنه الثقات.

على أن هذا الموقف ليس هو المشهور المعتمد ممن عرف عنه بدعة. وانظر ما قال الذهبي في أبان بن تغلب الكوفي « شيعي جلد لكنه صدوق فلنا صدقه وعليه بدعته» (ميزان الاعتدال1/118) .

والذي أنكر عليه مالك إنما هو بسبب رأيه على أنه لم يثبت عنه من وجه قاطع أنه كان يرى ذلك وإنما كان يوافق في بعض المسائل فنسبوه إليهم وقد برأه أحمد والعجلي من ذلك فقال في كتاب الثقات له: عكرمة مولى بن عباس رضي الله عنهما مكي تابعي ثقة بريء مما يرميه الناس به من الحرورية.

وحتى لو ثبت ذلك عنه فهل يصير كذابا أم يصير غاليا في تحريم الكذب؟

أليس من التناقض بمكان أن يجتمع في عكرمة الكذب واعتقاد طريقة الخوارج؟

لقد جهل من كذبه أن الكذب عند الخوارج قرين الشرك في التخليد في النار. فإن كان عكرمة من الخوارج فإننا نروي عنه وهو ثقة عند أكثر أهل الحديث. والخوارج خير من الروافض في التنزيه عن الكذب.

ونحن نروي لمن عرف تشيعه وكان معروفا بصدقه. فما بالك بمن يعتقد بخلود الكذابين في النار؟ وشتان في الحرص على الصدق بين الخوراج وبين الشيعة.

فالخوارج يرون الكذب كبيرة كالشرك في الخلود في النار. وقد روى أهل السنة عمن عرفوا بالتشيع مع أن الكذب ظهر في الشيعة ولم يكن يعرف عند الخوارج. قال بن جرير لو كان كل من ادعى عليه مذهب من المذاهب الرديئة ثبت عليه ما ادعى به وسقطت عدالته وبطلت شهادته بذلك للزم ترك أكثر محدثي الأمصار لأنه ما منهم إلا وقد نسبه قوم إلى ما يرغب به عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت