والمقصود بتضعيف حفص وعاصم إنما هو بالنسبة إلى إتقانهما للحديث وليس طعنا في صدقهما فإنهما غير متهمين بالكذب.
ولا يجوز حمل كلام المتكلم على عرف غيره، فإنه حينما ينقل أهل السنة والجماعة تضعيف حفص أو عاصم فإن هذا الضعف إنما هو في الحديث لا في الحروف والقراءات.
قال ابن الجوزي عن عاصم « وكان ثبتا في القراءة واهيا في الحديث لأنه كان لا يتقن الحديث ويتقن القرآن ويجوده وإلا فهو في نفسه صادق» .
وقال الذهبي: « فأما في القراءة فثبتٌ إمام، وأما في الحديث فحسن الحديث» (تاريخ الاسلام8/140) .
وقال الذهبي « كان عاصم ثبتًا في القراءة صدوقًا في الحديث، وقد وثقه أبو زرعة وجماعة، وقال أبو حاتم « محله الصدق» وقال الدارقطني « في حفظه شيء، يعني للحديث لا للحروف» (سير أعلام النبلاء5/260) .
قال الحافظ ابن حجر « متروك الحديث مع إمامته في القراءة» (تقريب التهذيب1/226 ترجمة رقم1411) .
وقال الهيثمي « وفيه حفص بن سليمان القاريء وثقه أحمد وضعفه الأئمة الى الكذب والوضع» (مجمع الزوائد4/350) .
وقال المناوي وغيره « حفص بن سليمان ابن امرأة عاصم ثبت في القراءة لا في الحديث» (فيض القدير4/353) .
إذن فهناك إجماع من أهل العلم على أن حفصًا وعاصمًا إمامان في القراءات ولا يوجد طعن واحد فيهما في الحروف والقراءات، والجميع مقر بإمامتهما في الاقراء وهم لم يتعرضوا لعدالتهما أو الطعن بقراءتهما».
قد يكون المرء متقنًا لفن من الفنون بارزا فيه لكونه أنفق فيه جل حياته، واعتنى بطلبه وتدريسه عناية فائقة، بينما يكون مقصرا في فن آخر لعدم إعطائه تلك العناية.
فهذا عمر بن سيف الضبي ذكر الحافظ عنه أنه معتمد في التاريخ ضعيف في الحديث.
(ملاحظة: هذا القول من الحافظ فيه نظر. فإن سيفا هذا متهم بالزندقة وليس ضعيفا فقط. فلا يؤمن في التاريخ) .