ثم إن قواعد إسناد الحديث ليست كإسناد القرآن. فإنك ترى المتقن للقراءات حافظا للأبيات المتداولة كالشاطبية ويعلم تفاصيل الأئمة في القراءة وتفاصيل كل حرف من العشرة. بينما لا يعرف أن يسند لك حديثا صحيحا بإسناده.
وشروط رواية الحديث أن يكون راويه عدلًا ضابطا. وحفص بن سليمان عدل بالإجماع لكنه ليس ضابطًا لذلك ترك حديثه. مع شهادتهم بأنه وعاصم كانا ضابطين لحفظ كتاب الله.
وهناك الكثير من العلماء الأجلاء يكونون ضعافًا في الحديث بسبب قلة ضبطهم و لا يقدح ذلك في عدالتهم.
قال الذهبي « أما في القراءة فثبتٌ إمام، وأما في الحديث فحسن الحديث» (تاريخ الإسلام(وفيات سنة 130هـ ص140) .
وكذلك أبو بكر بن عياش الأسدي إمام في القراءات أما الحديث فيأتي بغرائب ومناكير. (سير أعلام النبلاء8/505) .
وكذلك عمر بن هارون بن يزيد الثقفي البلخي. قال الذهبي « ولا ريب في ضعفه وكان إمامًا حافظًا في حروف القراءات» (تذكرة الحفاظ1/341) .
أن الله أنزل متشابه القرآن ليضل به
قال الخصيب بن ناصح: «حدثنا خالد بن خداش قال: شهدت حماد بن زيد في آخر يوم مات فيه، فقال: أحدثكم بحديث لم أحدث به قط، إني أكره أن ألقى الله ولم أحدث به، سمعت أيوب يحدث عن عكرمة قال: إنما أنزل الله متشابه القرآن ليضل به» .
قال الذهبي: «هذه عبارة رديئة، بل إنما أنزله الله تعالى ليهدي به المؤمنين، وما يضل به إلا الفاسقين، كما أخبرنا عزوجل في سورة البقرة» .
قلت: اجتمع في الرواية صدوقان يخطئان:
الخصيب بن ناصح صدوق يخطئ كما في (التقريب1/193 ترجمة1717) . وقال ابن أبي حاتم « لا بأس به» (الجرح والتعديل3/397) . وخالد بن خداش (التقريب1623) .
وعلى فرض صحة الرواية فإن قول عكرمة متعلق بضلال الزائغين. وأن هذا المعنى موافق لقوله تعالى { يضل به من يشاء ويهدي من يشاء } (البقرة) .