الصفحة 74 من 2123

وقوله { وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون } (التوبة125) .

وقوله { ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء } (المدثر31) .

فحتى كتاب الله جعل الله فيه ما يكون فتنة لأصحاب القلوب المريضة.

الباب الثاني

الاستغاثة بغير لله

الاستغاثة غير التّوسّل

في البداية لا بد من التنبيه هنا إلى أن المشركين يسمون شركهم توسلا للتعمية والتلبيس، ثم يتهمون مخالفيهم بأنهم يحكمون على التوسل بالشرك.

وتسمية الشرك بالتوسل شبيه بوصف التحريف تأويلا، والغلو محبة. وهم بهذا قد بدلّوا اللغة كما بدّلوا الشريعة. يستعملون ألفاظًا شرعية ويجعلونها طعمًا، ويختارون لها معاني غير شرعية لتقريب شركهم إلى العوام، ليستسيغوها ويألفوها ولا ينفروا منها. وهم يرجون أن لا يكشف الناس هذه الحقيقة وهذا التلبيس، فسحقًا لمن ورث اليهود في تلبيس الحق بالباطل.

لذا كان من الواجب العناية بالألفاظ الشرعية ومعرفة معانيها وما أراد الشارع منها لكل من يجاهد هؤلاء بل لكل مسلم، وذلك حتى لا تختلط المفاهيم ويتمكن المبطلون من التلبيس، الذين ضيقوا معنى العبادة حتى صار مفهومها قاصرًا على السجود، وأفرغوا من معانيها: الدّعاء والاستغاثة والنّذر.

وتسميتهم الاستغاثة توسلا ليس بأمانيّهم: إذ تبديل الألفاظ لا يغير من الحقيقة شيئًا فإن العبرة بالحقائق لا بالتسميات، كما أن الحقائق تتغير بتغير أسمائها، فالحكم يدور مع الحقيقة وجودًا وعدمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت