فالاستغاثة: هي طلب الغوث، وهو إزالة الشدة، و لا تكون إلا من المكروب، بخلاف الدعاء فإنه أعم من ذلك، فكل استغاثة دعاء و ليس كل دعاء استغاثة. والاستغاثة لا تطلب من المخلوق إلا فيما يقدر عليه، أما ما لا يقدر عليه إلا الله فلا يطلب إلا من الله.
الفرق بين الاستغاثة وبين التوسل
الاستغاثة ليست بمعنى التوسل لما يلي:
1 )أن الإستغاثة بالله واجبة. أما التوسل فلا يمكن أن يقال إنها واجبة.
2 )أن كتب الفقه أوردت الخلاف حول التوسل. فقد منعها أبو حنيفة وصاحباه. بينما خصص العز بن عبد السلام جوازها بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لكونه سيد ولد آدم. وهذا كان حول قول القائل (اللهم إني أسألك بنبيك) . ولم يكن الخلاف حول قول القائل (يا محمد) .
ولا يعود تخصيص العز بن عبد السلام للتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم معتبرا لأنه بناه على حديث لا أصل له، ولأنه مخالف لإعلان عمر ترك التوسل بالنبي بعد موته.
ولئن قيل إننا خالفنا بذلك العز بن عبد السلام وهو الموصوف بسلطان العلماء.
فنقول إننا إنما تركنا الذي بناه على حديث ضعيف، لقول سلطان الصحابة عمر بن الخطاب الذي رواه البخاري في صحيحه.
3 )أنّ السّلف ما فهموا التوسل والاستغاثة بمعنى واحد. ولو فهموا ما فهمه السبكي وغيره لاستغاثوا لكنهم لم يفعلوا.