4 )أنّ السّلف تركوا التوسل به - صلى الله عليه وسلم - بعد موته بالإجماع كما في قصة القحط عن عمر حيث قال: « اللهم كنا إذا أجدبنا سألناك بنبيك » [رواه البخاري في كتاب الاستسقاء] . فإذا تركوا التوسل به بعد موته - صلى الله عليه وسلم - فكيف يعقل أن يستغيثوا به بعد موته؟ ولا يقال بأن الترك لا يفيد التحريم فإن عمر قال: (كنا نتوسل بنبيك) وعدل عن التوسل بالنبي ليبين عدم شرعية ذلك، ثم لما أراد أن يبين المشروع قام وتوسل بالعباس. والمعلوم من عمر أنه إذا كان فعله يريد الاستحباب دون التحريم فإنه يبينه. ألا ترى أنه كان على المنبر فقرأ آية سجدة فنزل فسجد ثم قرأ في وقت آخر على المنبر فلم يسجد وقال «إنا لم نؤمر بها إلا أن نشاء» . فبين عمر أن هذا الترك لا يفيد التحريم. ولو كان التوسل مثل ذلك لبينه.
5 )الاستغاثة طلب الغوث وهو إزالة الشدة، وهو مستعمل بمعنى الطلب من المستغاث به لا بمعنى التوسل. وهو جائز فيما يقدر الناس عليه. أما ما لا يقدر الناس عليه فهو أن يسأل مئات الملايين النبي محمدا صلى الله عليه وسلم أن يقضي حوائجهم وهو في قبره فهذا اتخاذ للأنداد مع الله لأن سماع الملايين وقضاء حوائجهم هو خاص بالله. ومن عنده دليل على الاذن المزعوم فليأت به وإلا لزمه اتخاذ الأنداد.
وإذا طلب العبد من غير الله ما لا يقدر عليه إلا الله فقد أشرك بالله في عبادته، والشرك محبط للعمل، قال تعالى لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [الزمر 65] .
وبما أن الله خاطب بذلك سيد الخلق وأعظم الموحدين. فنحن أولى أن نخاف ونحذر من الوقوع في الشرك كل الحذر حتى لا يخدعنا الشيطان ويوحي إلينا أننا ما دمنا مسلمين نقر بالشهادتين فلن نقع في الشرك.
إني والله لا أخاف عليكم أن تشركوا بعدي