الصفحة 77 من 2123

حدثنا مطلب بن شعيب الأزدي حدثنا عبد الله بن صالح حدثنا الليث حدثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر « أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ثم انصرف إلى المنبر فقال إني فرط لكم وأنا شهيد عليكم وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض أو مفاتيح الأرض وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها» .

رواه البخاري (1/1486 حديث رقم3816 باب غزوة أحد) .

وقد استدل الشيعة والصوفية بهذا الحديث على أن هذه الأمة لن يقع فيها الشرك. وهو غير صحيح، فإن هذا الحديث مقيد بالصحابة دون الأجيال التي تأتي بعدهم من هذه الأمة. بدليل أن الصحابة لم يمتلكوا خزائن الأرض بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - . وأن القتال الذي جرى بينهم لم يكن تنافسا بينهم على حطام الدنيا وإنما بسبب مقتل عثمان رضي الله عنه.

يؤكد ذلك أحاديث أخر منها:

حديث « لا تقوم الساعة حتى يلتحق قوم من أمتي بالمشركين ويعبدون الأوثان» .

وحديث « لا تقوم الساعة حتى تضطرب إليات نساء دوس على ذي الخلصة طاغية دوس التي كانوا يعبدون في الجاهلية» .

وعن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في مرض موته: « لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. قالت: ولولا ذلك لأبرزوا قبره، غير أنه خشي أن يُتخذ مسجدًا » (رواه البخاري(1330) . إذن هذا دليل على أنه يخاف على أمته من الشرك دون أصحابه.

قال الحافظ: « وكأنه - صلى الله عليه وسلم - علم أنه مرتحل من ذلك المرض، فخاف أن يعظم قبره كما فعل من مضى، فلعن اليهود والنصارى إشارة إلى ذم من يفعل فعلهم » [فتح الباري 1/532] .

في رواية أخرى: « يحذر مثل الذي صنعوا » .

فلا تناقض في الحديث عند حمله على التقييد. فإن الشرك لم يعهد بين الصحابة وإنما خاف النبي على أصحابه ما فتح الله عليهم من بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت