تنبيه) وقع بعد الحديث عند الطبراني عبارة: (وقد جُرِّب ذلك) .
وهذه عبارة لا يُعلم قائلها، فقد يكون صاحب المعجم، وقد يكون الراوي عنه، وربما أحد النساخ، ثم هي مبنية للمجهول، فإن كانت عن الغير فأين سندها؟
قال المناوي: « قال ابن حجر « حديث غريب. ومعروف: قالوا: منكر الحديث وقد تفرد به، وفيه انقطاع أيضا بين أبي بريدة وابن مسعود» انتهى.
وقال الهيثمي: « فيه معروف بن حسان ضعيف» قال « وجاء في معناه خبر آخر أخرجه الطبراني بسند منقطع عن عتبة بن غزوان مرفوعا: « إذا أضل أحدكم شيئا أو أراد عونا وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل يا عباد الله أعينوني ثلاثا فإن لله عبادا لا يراهم وقد جرب ذلك. كذا في الأصل ولم أعرف تعيين قائله ولعله مصنف المعجم» (فيض القدير1/307) .
وعلى كل الأحوال فلا حجة فيها، لأن قائلها ليس من مصادر التشريع! وكذلك التجربة ليست من مصادر التشريع. فقوله والنووي والبيهقي « إنه جربه هو وبعض أكابر مشايخه» فالجواب أن السنة لا تثبت بالتجربة وإنما بالسند والمأثور عن السلف.
وكذا ما يمكن أن يوجد من عبارة تشبهها عن أيٍّ من العلماء كائنا من كان، ولا سيما أن الحديث في العقيدة، والصنف الذي يحتج بأمور كهذه من عادته اشتراط التواتر. والتثبيط من الآحاد. فكيف يحتج بالعادات والتجارب الفردية!
وهل ستتجدد عندهم أمور في الدين كلما جاء أحد وقال: جربت كذا فصار كذا؟!
هلا جربوا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - « إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله» ؟ أم أن هذا النوع من التجربة لا يعنيهم؟
وعلى فرض صحته فليس فيه دليل على جواز الاستغاثة بالموتى من الأولياء والصالحين، لأنه صريح أن المقصود بـ (عباد الله) خلق غير البشر، لأن وصفهم جاء بأنا (لا نراهم) ، فهذا منطبق على الجن المؤمنين أو الملائكة الذين لا نراهم عادة حتى وإن كانوا واقفين أمامنا.