الصفحة 80 من 2123

وقد جاء في حديث آخر تعيين أنهم طائفة من الملائكة. أخرجه البزار من رواية حاتم بن إسماعيل عن أسامة بن زيد الليثي عن أبان بن صالح عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا بلفظ « إن لله تعالى ملائكة في الأرض سوى الحفظة يكتبون ما يتساقط من ورق الشجر. فإذا أصابت أحدكم عرجة بأرض فلاة فليناد: يا عباد الله أعينوني» .

قال الحافظ كما في شرح ابن علان (5/151) « هذا حديث حسن الإسناد غريب جدا، أخرجه البزار وقال: لا نعلم يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه. وحسنه السخاوي في الابتهاج وقال الهيثمي « رجاله ثقات» غير أن البيهقي رواه في الشعب موقوفا. والشيخ الألباني حسن الرواية غير أنه أوقفها على ابن عباس. (أنظر سلسلة الأحاديث الضعيفة2/108 ح رقم655) .

ولكن راويه حاتم بن إسماعيل خالفه من هو أوثق منه فأوقفه، رواه البيهقي في الشعب من طريق جعفر بن عون عن أسامة به إلى ابن عباس موقوفا. فهذا أصح من الأول.

فالاستعانة بالحي المستطيع ليست شركا، وهذا معروف بين البشر، أما من الملائكة فيحتاج إلى دليل خاص لإثباته.

وأثر ابن عباس قال عنه الشيخ الألباني « الأرجح أنه موقوف، وليس هو من الأحاديث التي يمكن القطع بأنها في حكم المرفوع، لاحتمال أن يكون ابن عباس تلقاها من مسلمة أهل الكتاب، والله أعلم» (انظر سلسلة الأحاديث الضعيفة(655)

قلت: هذا إن ثبت عن ابن عباس، فقد رواه ابن أبي شيبة في المصنف من طريق محمد بن إسحاق عن أبان أن رسول الله صلى الله عليه سلم قال.. فذكره معضلا، وابن إسحاق في رتبة أسامة في الحفظ أو أعلى، ولا سيما أن أسامة قد اختلف عليه ثقتان، فمن الواضح أنه لم يضبطه، فالصحيح أن الرواية معضلة، وبهذا لا يصح الحديث مرفوعا ولا موقوفا، وتبين أن استغراب ابن حجر الشديد لمتنه كان في محله.

فائدة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت