الصفحة 81 من 2123

قال الألباني: « ما أحسن ما روى الهروي في ذم الكلام (4/68/1) أن عبد الله بن المبارك ضل في بعض أسفاره في طريق، وكان قد بلغه أن من [ضل] في مفازة فنادى: عباد الله أعينوني! أُعين. قال: فجعلتُ أطلب الجزء أنظر إسناده. قال الهروي: فلم يستجز لأن يدعو بدعاء لا يرى إسناده» .

ومثله في الحسن ما قال العلامة الشوكاني في تحفة الذاكرين (ص140) بمثل هذه المناسبة: « وأقول: السنة لا تثبت بمجرد التجربة، ولا يخرج الفاعل للشيء معتقدا أنه سنة عن كونه مبتدعا، وقبول الدعاء لا يدل على أن سبب القبول ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد يجيب الله الدعاء من غير توسل بسنة؛ وهو أرحم الراحمين، وقد تكون الاستجابة استدراجا» .

انتهى ما نقله الألباني رحمه الله، ونستفيد من كلام ابن المبارك أنه كان لا يعرف صحة الحديث، وإلا لعمل به، فهذا تضعيف متقدم من أحد كبار الأئمة.

وورد عند ابن أبي شيبة (10/424) « حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح أن رسول الله قال: « إذا نفرت دابة أحدكم أو بعيره بفلاة من الأرض لا يرى بها أحدا فليقل أعينوني عباد الله فإنه سيعان» .

وفيه محمد بن إسحاق موصوف بالتدليس وقد عنعن هذا الخبر من السند. وقد لمز محمود سيد ممدوح الألباني فقال « وأعله الألباني في ضعيفته2/109 بالاعضال وهو خطأ لأن أبان بن صالح من صغار التابعين» (رفع المنارة226) .

قلت: وهذا جهل منه فقد وصف جماعة مراسيل هذه الطبقة بالإعضال قبل الألباني، منهم الذهبي حيث قال « من أوهى المراسيل عندهم: مراسيل الحسن. وأوهى من ذلك مراسيل الزهري وقتادة وحميد الطويل من صغار التابعين، وغالب المحققين يعدون مراسيل هؤلاء معضلات ومنقطعات، فإن غالب روايات هؤلاء عن تابعي كبير عن صحابي، فالظن بمرسله أنه أسقط من إسناده اثنين» (الموقظة40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت