رواه ابن أبي شيبة في المصنف (6/356) والحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق (56/489) والحافظ ابن عبد البر في (الاستيعاب3/1149) .
وقد جاء الخبر من رواية أبي معاوية عن الأعمش، عن أبي صالح عن مالك الدار أنه قال « أصاب الناس قحط في زمن عمر فجاء رجل إلى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله إستسق لأمتك فإنهم قد هلكوا فأتى الرجل في المنام فقيل له: إئت عمر فأقرئه السلام وأخبره أنكم مسقون وقل له عليك الكيس الكيس. فأخبر عمر، وقال: يا رب لا آلو إلا ما عجزتُ عنه» .
هذا الخبر يستدل به من يجيز دعاء الأموات من دون الله، ولا يصح لهم الاستدلال به لا رواية ولا دراية، فهو ضعيف منكر، فيه أمور:
أولا: جهالة الرجل الذي أتى إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم. وأما تسميته بلال بن الحارث المزني الصحابي كما ورد في رواية سيف، كما في الفتح (2/459) فقد أجاب عنها العلامة الألباني رحمه الله في التوسل (ص 120) بقوله: « وتسميته بلالًا في رواية سيف لا يساوي شيئًا، لأن سيفًا هذا - وهو ابن عمر التميمي - متفق على ضعفه عند المحدثين، بل قال ابن حبان فيه « يروي الموضوعات عن الأثبات، وقالوا: إنه كان يضع الحديث» . ومن كان هذا شأنه لا تقبل روايته ولا كرامة، لا سيما عند المخالفة».
والحافظ هو الذي يقول في سيف في كتابه"تقريب التهذيب « ضعيف في الحديث» . ومن قال فيه ذلك فلا يقبل حتى في المتابعات كما هو معلوم من اصطلاحه، ذكره في مقدمة كتابه، وسيأتي في المسألة التي تلي هذه، كلام الحفاظ في سيف."
فكيف وأن ابن حبان والحاكم قد رمياه بالزندقة؟!!! (تهذيب التهذيب 4/295) .
ثانيا: مالك الدار مجهول الحال، إذا شهدنا له بالثقة لم نشهد له بالضبط في روايته، وما قيل إنه خازن عمر لم يُسلِّم به عند بعض الباحثين. فإن ضبط المخازن لا يحتاج الى ضبط ذاكرة بخلاف الحديث.