الصفحة 86 من 2123

سادسا: نكارة متنه، وقد نبه على ذلك سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز في تعليقه على (فتح الباري2/4459) بقوله: « صحته ليس بحجة على جواز الاستسقاء بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، لأن السائل مجهول، ولأن عمل الصحابة رضي الله عنهم على خلافه، وهم أعلم الناس بالشرع، ولم يأت أحد منهم إلى قبره يسأله السقيا ولا غيرها، بل عدل عمر عنه لما وقع الجدب إلى الاستسقاء بالعباس، ولم ينكر ذلك عليه أحد من الصحابة، فعلم أن ذلك هو الحق، وأن ما فعله ذلك الرجل منكر ووسيلة إلى الشرك» . وليس في الخبر ما يدل على إقرار عمر للرجل على ما فعله.

قلت: لو كانوا سائليه شيئا لسألوه القضاء فيما اختلفوا فيه توفيرا للدماء أن تراق. لكنهم لم يفعلوا. فأي شدة أعظم من هذه ولم يلجئوا بسببها إلى محاولة الاتصال بالنبي. فهل يجوز أن يقال بأنهم فضلوا الاقتتال على الاحتكام؟

سابعا: ليس في هذا الخبر ما ينص أن عمر عَلِمَ بفعل الرجل وذهابه للقبر واستسقائه هناك، بل ظاهر الخبر أنه إنما أخبره بالرؤيا وحسب، بدليل أنه إنما أجاب عن وصية الأخذ بالكَيْس فقط. ولو أخبره بها فإما أن يفعل مثله وإما أن ينهاه عن ذلك. أما أن يقال بأنه لم يقتد بفعله ولم ينهه عنه فتناقض واضح وغير معقول.

ثامنا: أن هذه رؤيا منام، والرؤى لا تثبت أحكامًا شرعية، اللهم إلا أن تكون رؤيا الأنبياء عليهم السلام لأنها من الوحي كما بينه العلماء. فتبين أنه شديد الضعف من جهة الرواية، وأنه لو صح فليس فيه حجة للقبوريين من جهة الدراية.

وأما ما جاء في رواية سيف بن عمر الضبي أن الرجل هو الصحابي بلال بن الحارث فهذا مردود: فإن سيفًا هذا زنديق ومتهم بأنه كان يضع الأحاديث بشهادة نقاد الحديث.

أقوال العلماء في سيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت