الصفحة 91 من 2123

رابعًا: أن من علم معنى الاستعاذة لا يمكن أن يقول بجوازها لغير الله. فإن معناها كما فسرها الشيخ مصطفى نجا: أعتصم وأتحصّن وألتجئ إلى الله تعالى وألصق نفسي برحمته وفضله وكرمه (كشف الأسرار ص57 مصطفى نجا) . ولهذا قال الشعراني: « ولو أن أحدًا من الخلق كان يكفي أن نستعيذ به لأمَرَنا الله أن نستعيذ بمحمد - صلى الله عليه وسلم - أو بجبريل أو غيرهما من الأكابر، ولكن عَلِمَ الله عجز الخلق عن ردّ كيده إلا مع استعاذتهم بالله عز وجل » (لطائف المنن والأخلاق في التحدث بنعمة الله على الإطلاق 583) .

ولكن الرواية لا علاقة لها بموضوع الاستغاثة بالحي البعيد أو الميت. وإنما كان سبب التعلق بها العجز عن إيجاد حديث صحيح صريح في الاستغاثة بالحي البعيد أو الميت.

أغث إن كان عندك غواث

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنبأ أبو الحسن محمد بن الحسن بن منصور أنبأ هارون بن يوسف بن زياد ثنا بن أبي عمر ثنا عبد الرزاق أنبأ معمر عن كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة وأيوب يزيد أحدهما على صاحبه عن سعيد بن جبير قال قال بن عباس:

أن هاجر « لما أشرفت على المروة سمعت صوتا فقالت صه تريد نفسها ثم تسمعت أيضا فسمعت فقالت قد أسمعت ان كان عندك غواث فإذا هي بالملك عند موضع زمزم فبحث بعقبه أو قال بجناحه حتى ظهر الماء»

رواه البخاري في صحيحه. (حديث رقم 3364) .

وجاء في بداية الرواية أنها قالت لنفسها عندما سمعت صوتا: (صه) ثم قال (قد أسمعت) يعني قد سمعت الآن صوتك. مما يدل على أنها طلبت من حاضر أسمعها صوته. فعليكم أن تستغيثوا بالأنبياء والأولياء إذا سمعتم صوتهم: فهل يسمعونكم إذ تدعون؟

بل إن هذا الحديث رد عليكم لأنها لم تقل يا عباد الله أغيثوا وانما طلبت من جبريل لما تيقنت حضوره بسماع صوته وإن لم تكن قد رأته وبشرط أن يكون عنده غواث. وأنتم تستغيثون ولا تقولون: إن كان عندكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت