الصفحة 92 من 2123

وهي لم تناد إبراهيم بظهر الغيب كأن تقول المدد يا خليل الله. بل كانت موحدة موقنة بالله أنه لن يضيعها.

ولا ننسى بعد هذا أن نذكركم بقول إبراهيم: حسبي الله ونعم الوكيل؟ فهل الله حسبكم؟

أن بلال بن الحارث المزني قال يا محمداه

قال ابن كثير « روى سيف عن مبشر بن الفضيل عن جبير بن صخر عن عاصم بن عمر بن الخطاب أن رجلا من مزينة طلب منه اهله أن يذبح لهم شاة فقال ليس فيهِنَّ شيء فألحوا عليه فذبح الشاة فإذا عظمها حُمُرٌ فقال: «يا محمداه» .

الرواية فيها مجاهيل:

أولا: ليس في الرواية أن الذي فعل ذلك هو بلال. وإنما اقتصر على أنه رجل من مزينة.

وهذا سند مجاهيل. ذكر العقيلي أن هذا الإسناد لا يصح لجهالة:

مبشر بن الفضيل (الضعفاء للعقيلي4/236) .

شعيب بن إبراهيم الكوفي فيه جهالة (ميزان الاعتدال3/377) وفي أخباره بعض النكرة وفيه تحامل على السلف. قاله الحافظ ابن حجر وابن عدي (لسان الميزان3/145 الكامل في ضعفاء الرجال4/4) .

وسيفً هذا منكر الحديث فقد قالوا عنه إنه كان يضع الأحاديث.

قال ابن عدي وأبو حاتم «متروك الحديث» .

وقال أبو داود «ليس بشيء» .

وقال ابن حبان «يروي الموضوعات» (تهذيب التهذيب4/295) .

قال ابن أبي حاتم « ضعيف» (الجرح والتعديل 4/278) . ورماه ابن حبان والحاكم بالزندقة (تهذيب التهذيب 4/295) .

وهذه الأكذوبة من أكاذيبه تضاف إلى الأكاذيب الأخرى منها:

أن بلال بن الحارث المزني هو القائل عند قبر النبي « إستسق لأمتك» .

وأن عمر أمر الناس بقتل سعد بن معاذ.

وأن عائشة أمرت الناس بقتل عثمان بن عفان لأنه كفر.

ثم إن قول: « يا محمداه» "ليس فيه نداء استغاثة ولا توسّل به صلى الله عليه وسلم، بل غاية ما فيه أن يكون كما في التشهّد «السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين» . فهو من باب استحضار الْمُخَاطَب لا من باب دعائه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت