إذا كانوا قد جعلوه شعارا لهم فإنهم لم يتخذوه دينا لهم بدليل أنهم لم يستغيثوا به عليه الصلاة والسلام بعد موته.
فإن الصحابة كانوا يستسقون بدعائه فلما مات تركوا الاستسقاء به، مما يؤكد ان التوسل كان بدعائه في حياته. ولو فهموا أن السقيا والنصر يكونان على الأعداء يكون بمجرد ذكر اسم النبي فلماذا لم يفعلوا ذلك؟
لماذا كانوا يذهبون إليه في حياته ليستسقي لهم ولم يكتفوا بذكر اسمه لنزول المطر؟
ولمذا ذهب الأعمى إلى النبي وطلب منه ان يدعو له ولم يسأل الله باسم نبيه أن يرد له بصره؟
ثم لماذا تركوا التوسل به بعد موته إجماعا وارتضوا جميعا ما قاله عمر «كنا إذا أجدبنا توسلنا إليك بنبيك فتسقينا» ثم عدل عن النبي إلى عمه العباس وكان حيا؟
كل هذا يدل على أن قوله صلى الله عليه وسلم «بي نصروا» إنما كان بدعائه ولا ريب.
وقوله في الحديث «بي نصروا» يعني بدعائه عليه الصلاة والسلام وليس بمجرد اسمه، فقد قال: «هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم: بدعوتهم وصلاحهم وإخلاصهم» . ولم يقل بذواتهم ولا بأسمائهم. فذكر العمل وبعد الموت لا عمل ليتحقق به التوسل.
فأين هذه الروايات المعلولة من دعوى القوم أن العقائد لا يجوز فيها إلا المتواتر.
وقد قال شيخ الأحباش في كتابه الدليل القويم « لا سبيل إلى الاحتجاج بالحديث المختلف على رواته» .
أن خبيب بن عدي صاح عندما صلبوه قائلا (يا محمد)
رواه أبو نعيم فقال « حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا الحسن بن علي بن نصر الطوسي، حدثنا محمد بن عبد الكريم العبدي، حدثنا الهيثم بن عدي، حدثنا ثور بن يزيد، حدثنا خالد بن معدان» فذكره.. (حلية الأولياء لأبي نعيم1/246 وصفوة الصفوة 1/622 و666 وإتحاف السادة المتقين) .
وفيه الهيثم بن عدي: قال النسائي »متروك الحديث « (الضعفاء والمتروكون1/104 ترجمة637) . وقال العجلي » كذاب وقد رأيته« (الثقات 1537) .