الصفحة 106 من 243

أما قوله: ? قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا ? [الكهف/95] . فليس من باب العبادة.

وفي الإستغاثة: ? إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ ? [الأنفال/9] . فهذه الإستغاثة عبادة.

أما قوله: ? فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ ? [القصص/15] . فهذه الإستغاثة ليست عبادة.

ولربما يتبادر إلى الذهن السؤال التالي:

ما هو الفيصل إذن في هذه الأمور بين العبادة، وبين كونها ليست عبادة؟

نقول: إن هذه الأمور إذا طلبت من الله تعالى فهي عبادة؛ ذلك لأن دعاء العبادة ودعاء المسألة إذا توجه به الإنسان إلى الله تعالى، فهو عبادة.

أما طلبها من المخلوق ففيها تفصيل، فإن طلب شيئًا من المخلوق الحي، وذلك الطلب ليس من خصائص الله تعالى، فإنه أمر لا غبار عليه، ولا يدخل في باب العبادات. أما إذا كان موضوع الطلب من خصائص الله تعالى وقدرته فطلبها من المخلوق الحي، يعتبر من الشرك؛ لأنها مسألة مرتبطة بالعقيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت