فهرس الكتاب
للدعاء دور تربوي عميق على صعيد التطلع الروحي للإنسان وانفتاحه على اللّه سبحانه وتعالى، بحيث يعيش الإنسان، في أجواء المناجاة، سرَّ التوحيد الإلهي في حركة مشاعره الإنسانية، وفي علاقة حاجاته باللّه وانفصالها عن غيره، في عملية إيحاءٍ داخليٍّ بأنَّ التوجّه إلى غير اللّه في حاجاته، حتى في ما يشبه الخطرات الفكرية أو النزعات الغريزية، يمثّل لونًا من ألوان الإثم الشعوري الذي يسيء إلى الاستقامة الروحية. وهذا ما نتمثّله في دعاء الإمام زين العابدين (u) في طلب الحوائج إلى اللّه في «الصحيفة السجادية» ، حيث يقول:
«اللّهم يا منتهى مطلب الحاجات، ويا من عنده نيل الطلبات، ويا من لا يبيع نعمه بالأثمان، ويا من لا يكدّر عطاياه بالامتنان، ويا من يستغنى به ولا يُستغنى عنه، ويا من يرغب إليه ولا يرغب عنه، ويا من لا تفني خزائنه المسائل، ويا من لا تبدل حكمته الوسائل، ويا من لا تنقطع عنه حوائج المحتاجين، ويا من لا يعنّيه دعاء الداعين.
تمدّحت بالغناء عن خلقك وأنت أهل الغنى عنهم، ونسبتهم إلى الفقر وهم أهل الفقر إليك، فمن حاول سدّ خلّته من عندك، ورام صرف الفقر عن نفسه بك، فقد طلب حاجته في مظانها، وأتى طلبته من وجهها، ومن توجّه بحاجته إلى أحدٍ من خلقك، أو جعله سبب نجحها دونك، فقد تعرض للحرمان، واستحقّ من عندك فوت الإحسان.