فهرس الكتاب
3.إن مما ينفي القدرة الذاتية لآلهة المشركين على النفع والضر الذاتيين هو قوله تعالى في قصة محاججة إبراهيم u لقومه: ? قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ (66) أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (67) قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آَلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ? [الأنبياء/66-68] . فكيف يقول لهم إبراهيم u:? أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ? وهم يعتقدون أن لآلهتهم القدرة الذاتية على النفع والضر؟
ثم من الذي نصر الآخر؟ الآلهة نصرتهم أم هم نصروا آلهتهم بقولهم: ? حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آَلِهَتَكُمْ?.
4.إن القول بأن المشركين كانوا يعتقدون بأن لآلهتهم القدرة الذاتية على النفع والضر هو من إختراع الشيعة.
فإن كان دليلهم قوله تعالى: ? وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آَلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ? [مريم/81] . فليس فيها دليل على إعتقادهم بالقدرة الذاتية على النفع والضر، وغاية ما فيها أنهم إتخذوا هذه الآلهة لأنهم الأقرب إلى الله، وهكذا هم يستطيعون التوسط إلى الله، ليقرِّبوهم إليه.
يقول شيخهم الطباطبائي في تفسير الميزان: (هؤلاء الآلهة هم الملائكة والجنّ والقديسون من الإنس وجبابرة الملوك. ومعنى كونهم له عزًا: كونهم شفعاء لهم يقرّبونهم إلى الله بالشفاعة) ( [105] ) .
وقال شيخهم عبدالله شبر في تفسيره: ( شفعاء يعتزون بهم ) .
وهذا كله يؤكد أن تفسير أهل السنة ( الوهابية ) بأن شفاعة الآلهة في إعتقاد المشركين تقتصر في الشفاعة هو الصحيح.