فهرس الكتاب
وسواء إتفق الوهابية مع الشيعة في أن المشركين كانوا يعتقدون أن لآلهتهم قدرة مستقلة على النفع والضر، أو أن قدرتها تنحصر في الشفاعة فقط، فإن هذا الأمر يتعلق بإعتقاد الشيعة أن لأئمتهم نوعا من التصرف في الكون وتدبير العالم، سواء أقالوا بقدرتهم الذاتية، أو أن الله أقدرهم بقدرته، فلو أن الشيعة لم يعتقدوا أن لأئمتهم قدرة على النفع والضر بما لهم مكانة عند الله بحيث أنهم يشفعون لكل من يطلب منهم الشفاعة عند الله؛ لما عدلوا عن طلبها من الله تعالى الذي هو معهم أينما كانوا، وهو يسمعهم ويراهم ويعلم ما تكنه صدورهم قبل أن يتكلم به اللسان، أو يتحرك به الشفاه، إلى طلبها من الإمام الميت.
فالفعل متحد بين الشيعة والمشركين، فالمشركون كانوا يطلبون من الأصنام التي هي في حقيقتها صور وتماثيل لأناس صالحين، والشيعة يطلبون من القبور والأضرحة.
والفرق بينهم ينحصر في أن المشركين كانوا يقصرون دور الآلهة في الشفاعة عند الله تعالى، لأن المشركين كانوا يتضرعون عند أصنامهم التي هي بالأصل عباد صالحون ويقربون القرابين لهم لتقوم تلك الأصنام بتقريبهم من الله تعالى.
أما الشيعة فعمموا دور الأئمة في كل شيء، فجميع إختصاصات الله تعالى وضعت تحت تصرف الأئمة، بدعوى إقدار الله تعالى لهم ـ كما يقولون.
وسنفصل القول أكثر عندما نتكلم في موضوع الشفاعة.
خلاصة التحقيق في الخلاف الأول:
بعد أن بيّنا صيغة دعاء الأنبياء والأولياء في القرآن والسنة، وما ورد عن أئمة أهل البيت y تبين لنا ما يلي:
· لم نجد في دعاء الأنبياء التي وردت في القرآن والسنة، أنهم توجهوا إلى غير الله تعالى في الدعاء.
· لم نجد في القرآن الكريم آية واحدة صريحة تدل أو تجيز دعاء من هو من دون الله.
· ورد في كثير من الآيات الأمر بدعاء الله تعالى بأسمائه الحسنى والتوجه إليه والطلب المباشر منه والنهي عن دعاء من هو من دون الله، سواء أكان الدعاء دعاء عبادة أو دعاء مسألة.