فهرس الكتاب
فَالشَّفَاعَةُ الْحَسَنَةُ إعَانَةٌ عَلَى خَيْرٍ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ؛ مِنْ نَفْعِ مَنْ يَسْتَحِقُّ النَّفْعَ وَدَفْعِ الضُّرِّ عَمَّنْ يَسْتَحِقُّ دَفْعَ الضَّرَرِ عَنْهُ . والشَّفَاعَةُ السَّيِّئَةُ إعَانَتُهُ عَلَى مَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ كَالشَّفَاعَةِ الَّتِي فِيهَا ظُلْمُ الْإِنْسَانِ أَوْ مَنْعُ الْإِحْسَانِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ. وَفُسِّرَتْ الشَّفَاعَةُ الْحَسَنَةُ بِالدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالسَّيِّئَةُ بِالدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ، وَفُسِّرَتْ الشَّفَاعَةُ الْحَسَنَةُ بِالْإِصْلَاحِ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَكُلُّ هَذَا صَحِيحٌ. فَالشَّافِعُ زَوْجُ الْمَشْفُوعِ لَهُ إذْ الْمَشْفُوعُ عِنْدَهُ مِنْ الْخُلُقِ إمَّا أَنْ يُعِينَهُ عَلَى بِرٍّ وَتَقْوَى وَإِمَّا أَنْ يُعِينَهُ عَلَى إثْمٍ وَعُدْوَانٍ.
في دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ r أَنَّهُ نَهَى عَنِ الشَّفَاعَةِ فِي الْحُدُودِ وَقَالَ: ( مَنْ شَفَعَ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ لِيُبْطِلَهُ وَسَعَى فِي إِبْطَالِ حُدُودِهِ عَذَّبَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) ( [116] ) .
وعلى هذا الأساس فإن الشفاعة أمر متعارف عليها في الدنيا، كما هي حقيقة قرآنية موجودة في الحياة الآخرة، كما سنتبين ذلك.
إذن فللشفاعة أركان منها:
الطالب للشفاعة، والمطلوب منه الشفاعة، وموضوع الشفاعة، أي الأمر المطلوب فيه الشفاعة.
فإذا تخلف أحد أركان الشفاعة، لم ينتج أثرها. فمثلًا لو أردت من شخصٍ ما أن يشفع لك في أمرٍ ما عند شخصٍ ما، فرد طلبك، ولم يقبل أن يشفع لك، فقد بطلت هذه الشفاعة.
ونفس الشخص إذا قبل أن يشفع لك، ولكن الطرف الآخر الذي عنده حاجتك رفض قبول طلب الشفيع، فأيضًا بطلت الشفاعة.