الصفحة 193 من 243

وكذلك الحال إذا كان محل الطلب لا يقبل الشفاعة، أيضًا لم تنتج الشفاعة أثرها.

هذا فيما يخص الشفاعة في أمر من أمور الدنيا. أما الشفاعة في الآخرة، فتحتاج إلى بحث وتفصيل، فنقول:

أولًا: الشفاعة حقيقة قرآنية:

من المسلمات بين الشيعة وأهل السنة، أن الشفاعة حقيقة أكدها القرآن الكريم:

كقوله تعالى: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ? [البقرة/254]

وقوله تعالى: ? يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا ? [طه/109]

وقوله تعالى: ? هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ? [الأعراف/53] .

ثانيًا: الشفاعة التي أكدها القرآن الكريم هي خاصة بيوم القيامة بعد الحشر:

كقوله تعالى: ? وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ? [البقرة/48] .

وقد أكد هذه الحقيقة شيخ الشيعة المفيد بقوله: ( إتفقت الاِمامية على أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يشفع يوم القيامة لجماعة من مرتكبي الكبائر من أُمته، وأنّ أمير المؤمنين عليه السلام يشفع في أصحاب الذنوب من شيعته، وأنّ أئمة آل محمد عليهم السلام كذلك، وينجي الله بشفاعتهم كثيرًا من الخاطئين) . ( أوائل المقالات ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت