فهرس الكتاب
ولكن الشفاعة في الآخرة ليست ملك الشفيع، يتصرف فيها حسبما يراها، بل هي ملك لله تعالى كما قال: ? قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ? [الزمر/44] .
وعلى هذا فالشفاعة في يوم القيامة لها شروط:
1-إذن الله للشافع أن يشفع، كما قال تعالى: ? مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ? [البقرة: 255] .
2 -رضى الله عن المشفوع له، كما قال تعالى: ? وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى ? [الأنبياء: 28] ، وقد جمع الله هذين الشرطين في قوله - تعالى: ? وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى ? [النجم: 26] .
3 -إسلام المشفوع له، كما قال تعالى: ? مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ ? [غافر: 18] (234) .
4 -قدرة الشافع على الشفاعة، كما قال تعالى: ? وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ? [يونس: 18] ، وقال: ? وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ? [الزخرف: 86] .
ثالثا: الشفاعة تكون بين الأحياء فقط:
لو أمعنّا النظر في الشفاعة في الدنيا، والشفاعة في الآخرة، لوجدناها بين الأحياء فقط.
أما الشفاعة في الدنيا، فلا يحتاج إلى ما يثبت أنها بين الأحياء، إذ لا معنى لأن يذهب الشخص إلى ميت ويقول له: إشفع لي عند الوزير الفلاني، أو المدير الفلاني أن يعينني على قضاء حاجتي. فهذا أمر يرفضه العقل والمنطق.