فهرس الكتاب
ومع كل هذه الحقوق التي ذكرناها للأنبياء، يبقى النبي كسائر مخلوقات الله تعالى في حدود كونه عبدًا لله، مخلوقًا مربوبًا له تعالى. بل أشرف منازل النبي أن يكون عبدًا لله، وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ } وَلِهَذَا حَقَّقَ اللَّهُ لَهُ نَعْتَ الْعُبُودِيَّةِ فِي أَرْفَعِ مَقَامَاتِهِ حَيْثُ قَالَ: ? سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا ?. وَقَالَ تَعَالَى:? فَأَوْحَى إلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى?. وَقَالَ تَعَالَى:? وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ?.
وكذلك فإن نبي الله عيسى u كان أول ما تكلم به في المهد أنه قال: ? إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ? [مريم/30] ولما غلا فيه النصارى، بين الله تعالى أن عيسى إنما هو عبد من عبيد الله تعالى، وأنه لن يستنكف عن عبادته، فقال: ? لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا ? [النساء/172] .