فهرس الكتاب
وهكذا أولياء الله تعالى، كانوا من أشد الناس نهيًا أن ينسبوا إلى شيء ولو يسير من الألوهية أو الربوبية؛ فقد جاء في رجال الكشي أن جعفر الصادق u قال: ( فوالله ما نحن إلا عبيد الذي خلقنا واصطفانا، ما نقدر على ضرّ ولا نفع، وإن رحمنا فبرحمته، وإنّ عذّبنا فبذنوبنا، والله ما لنا على الله حجّة، ولا معنا من الله براءة، وإنّا لميّتون ومقبورون ومنشورون ومبعوثون وموقوفون ومسئولون، ويلهم! ما لهم لعنهم الله فقد آذوا الله وآذوا رسوله صلى الله عليه وسلم في قبره، وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي صلوات الله عليهم.. أشهدكم أنّي امرؤ ولدني رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معي براءة من الله، إن أطعته رحمني، وإن عصيته عذّبني عذابًا شديدًا) .
وفي رواية أخرى فيه عن أبي عبد الله (u) قال: لعن الله المغيرة بن سعيد إنه كان يكذب على أبي فأذاقه الله حرّ الحديد، لعن الله من قال فينا ما لا نقوله في أنفسنا ولعن الله من أزالنا عن العبودية لله الذي خلقنا وإليه مآبنا ومعادنا وبيده نواصينا).
فكل الوجود ـ بما فيهم الأنبياء والأولياء ـ مفتقر إلى الله تعالى، ? يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ? [فاطر/15] .
وبعد هذا فأين حق الأنبياء والأولياء على الله تعالى حتى يكون هذا الحق حقاًّ وسببًا ووسيلةً إلى الطلب من الله تعالى ؟ ولأي سبب يتوجه البعض من المسلمين إلى غير الله تعالى في طلب السؤال وقضاء الحوائج؟ ولأي سبب يسمون الإمام موسى الكاظم بـ ( باب الحوائج ) ؟ وهل هذا يعني أن الله تعالى لا يقضي الحوائج إلاّ عن طريق الكاظم؟
وماذا يحدث لو أن المسلمين سألوا الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العليا، ولم يسألوا الله تعالى بحق الأنبياء والأولياء؟ هل أن الله تعالى سيغضب عليهم؟ أم أن الولي ( يزعل ) عليهم؟