الصفحة 87 من 243

ومع أنهم رووا في كتبهم عن الأئمة أنهم قالوا لهم: ( دعوا ما خالف كتاب الله وقول رسول الله r ) ( [53] ) ، إلا أنهم لجأوا إلى تبرير ما يخالف كتاب الله تعالى وسنة نبيه r إلى مثل هذه الرواية المروية (عن سفيان بن السمط قال: قلت لأبي عبد الله u جعلت فداك إن رجلا يأتينا من قبلكم يعرف بالكذب فيحدث بالحديث فنستبشعه فقال أبو عبد الله u:( يقول لك إني قلت لليل إنه نهار أو للنهار إنه ليل قال: لا، قال: فإن قال لك هذا إني قلته فلا تكذب به فإنك إنما تكذبني) ( [54] ) ، وتخلصوا من كل ما هو مشترك بينهم وبين أهل السنة، عن طريق مبدأ ( ما خالف العامة ففيه الرشاد ) ( [55] ) .

فالخلل الأول الذي وقعوا فيه إذن يأتي من تغليب جانب الأئمة على حق الله I ؛ ولم أقل حق الأئمة، لأن حق الإمام لا يتعارض مع حق الله تعالى في التوحيد.

أما الخلل الثاني: فيكمن في حصرهم لكلمة ( من دون الله ) التي وردت في القرآن في مواضع كثيرة بـ ( الأصنام ) فقط، على أساس أن هذه الآيات نزلت يومها وهي تخاطب المشركين الذين كانوا يعبدون الأصنام والأوثان.

وبصنيعهم هذا أخرجوا أئمتهم من مدلول هذه الكلمة، فمهما أتوا من أفعال تجاه أئمتهم تعتبر في حقيقتها عبادة لله عز وجل، فهي في نظرهم، إما لا تعتبر من العبادات، أو أن صرفها للإمام هي بمثابة جعلها لله سبحانه وتعالى.

وكان الأجدر بهم أن يحملوا هذه الكلمة على عمومها لتشمل كل معبود من دون الله تعالى، سواء من البشر أو الشجر أو الحجر؛ لأن القرآن الكريم نزل يخاطب البشرية عمومًا في كل زمان ومكان، وهي شريعة الله تعالى الصالحة للتطبيق منذ نزولها وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

الخلل الثالث: يكمن في عدم إعتبار بعض مصاديق الشرك من الشرك بالله، كدعاء الإمام والطلب منه في الأمور التي هي من خصائص الله تعالى ( [56] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت