فهرس الكتاب
هناك خلاف في تحديد مصاديق العبادة، فكلا الطرفين متفقان على أن الصلاة بما يتضمنها من ركوع وسجود هي بمجردها عبادة، وصرفها إلى من هو من دون الله شرك واضح. يقول شيخهم عبدالله دشتي: ( إضافة إلى ما سبق من كون قصد عنوان العبادة لغير الله هو المحقق للشرك هناك بعض الأعمال التي لا تنفك عن كونها عبادة، فلا يمكن أن نقبل قول من يقول أنا أصلي لفلان قربة إلى الله، لأن العبادية من ذاتيات عنوان الصلاة لا تنفك عنه، فما وقع به شرك في العبادة، ولكن ليس بالضرورة أن نحكم عليه بذلك إذا لم نحرز التفاته إلى التلازم بين عنوان الصلاة وعنوان التعبد أي إلى أن هذا العمل المتعبد به لا ينفك عن عنوان التعبد، وكما يقال في الفقه لم يلتفت إلى اللوازم الباطلة لفعله.
وأما إذا كان الحديث عن مجرد الأفعال أو الأعمال المتعبد بها من دون أن يكون هناك تلازم بين عنوان العمل وعنوان التعبد والخضوع الخاص الذي لا يكون إلا لله، فهنا العمل في حد ذاته وبدون ملاحظة النية والقصد يحتمل وقوعه على أحد نحوين:
الأول: يقصد به عبادة، وقد يكون المقصود بالعبادة هو الله فهو من التوحيد، وقد يقصد به غير الله فيكون شركا، فما يفعله عبدة الأصنام من السجود لأصنامهم بقصدها في الخضوع العبادي الخاص يعد شركا جليا.
الثاني: لا يقصد به العبادة بل يقصد به شيء آخر كالاحترام والتقدير، فهنا إن كان بأمر الله وبطلب منه عز وجل سيكون العمل احتراما وتقديرا لمن أقيم العمل له.
ولكن عبادة لله، ومثاله الواضح السجود، فقد وقع لآدم u ولم يكن شركا وكان كما في بعض الأخبار طاعة لله وإكراما لآدم ، ومثله من يقبل الحجر الأسود بقصد عبادة الله فهو يفعل بعض ما ندب إليه الشرع فليس ذلك عبادة للحجر بل عبادة لله.