الصفحة 95 من 243

والخلاصة يتحقق الشرك بقصد عبادة غير الله بمعنى التعبد بل كذلك الأمر لو فرض قصد عنوان آخر لا ينفك عن العبادة وعنوان الصلاة مثال لذلك، ففعل ذلك عمل شركي بمجرد فعله للغير، ولكن قد لا نحكم بكفر فاعله ما لم نحرز قيام الحجة عليه ورفع الشبه عنه.

وأما إذا لوحظ العمل بمجرده ومن دون أن يكون هناك تلازم بينه وبين عنوان التعبد ، فمجرد فعله للغير لا يمكن أن يعد شركا مع افتراض خلوه من نية العبادة أي الخضوع الخاص الذي لا يكون إلا لله) ( [74] ) .

إلى هذا الحد فالطرفان متفقان على أن هناك بعض الأفعال لا تنفك عن كونها عبادة لله تعالى من دون النظر إلى قصد الفاعل، ومثال على ذلك ـ الصلاة.

في حين يختلف الطرفان على مصاديق أخرى للعبادة ـ كالدعاء والإستعانة ـ فالفكر السني ( السلفي الوهابي ) يعتبر دعاء الإمام أو الإستعانة به، أو الإستغاثة به, أو الطلب منه بعد وفاته ما هو من خصائص الرب شركًا. وذلك لأن مثل هذا الدعاء أو الإستعانة لا تنفك عن إعتقاد الداعي بأن للمدعو نوعًا من التصرف أو التدبير، مع الله، أو بإذن الله كما تقول الشيعة. كما أن الله تعالى قد سمّى دعاء المسألة عبادة، في آيات كثيرة مثل قوله تعالى: ? وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا ? [الإسراء/67] ، وقوله تعالى: ? فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ? [العنكبوت/65] ، فهل لعاقل أن يقول أن المقصود بالدعاء هنا صلاة أو صيام؛ أم أن المقصود هو دعاء المسألة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت